حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤ - ١٠ الإيجار للحرام
هذا، و يمكن المناقشة بأنّ المكروه في عرف الأئمّة عليهم السّلام ليس ظاهرا في المرجوح غير البالغ حدّ الحرمة، كما في عرف الفقهاء، فهو غير صالح للقرينيّة و التقييد.
هذا إذا لم يرجع الضمير المستتر في اسم المفعول إلى كسب الحجّام، و كان قوله:
«أن يشارط» نائب فاعله، و أمّا إذا كان فاعله الضمير الراجع إلى الكسب فقوله عليه السّلام: «له أن يشارط» نصّ في الجواز، فتحمل الكراهة في الذيل على الاصطلاحيّة الأصولية.
١٠. الإيجار للحرام
و هو على أقسام:
١. أن يكون مورد الإيجار من الأفعال المحرّمة، كإيجار النفس للقتل، و الظلم، و السرقة، و أمثالها.
٢. أن يكون الإيجار مشروطا بانتفاع المنفعة المحرّمة من العين المستأجرة، كإجارة المساكن، و السيّارات لبيع المحرّمات و نقلها، و شرط ذلك في ضمن العقد.
٣. نفس الفرض مع عدم الشرط في ضمن العقد، بل بالتوافق و الالتزام خارج العقد.
٤. العلم بترتّب الحرام على الإجارة من غير أن يجعل شرطا في العقد، و داعيا إليه.
أمّا الأول، فلا شكّ في بطلانه، و استحقاق العقاب للمؤجر و الأجير؛ فإنّ ما دلّ على حرمة الأفعال المذكورة على المكلّفين لا يجامع وجوب الوفاء بالعقد الذي وقع عليها، فلا يمكن تصحيح الإجارة أصلا، و العقل حاكم باستحقاق المتجرّئ للعقاب، و كلاهما متجرّئان في إجارتهما هذه.
و أمّا الحرمة الشرعيّة، ففيها تردّد، و لا بدّ لمدّعيها من إقامة دليل، كادّعاء فهمها من مذاق الشرع.
و [أمّا] الثاني، فهو كالأوّل في استحقاق العقاب.
قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في مكاسبه: «و لا إشكال في فساد المعاملة فضلا عن حرمته، و لا خلاف فيه».