حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٩ - ١٥٣ التجسس
و أمّا المعنى الثاني، فقد يستفاد من بعض الروايات، لكنّه ضعيف سندا[١].
و أمّا: المعنى الثالث، فهو خلاف الظاهر من الآية الكريمة جدّا.
ثمّ إنّ النهي على الأوّل، راجع إلى وجوب امتثال أمر الرسول في كلّ ما أمر به و نهى عنه، فليس دالّا على حكم مستقلّ إلّا أن يقال: إنّ الآية تدلّ على حرمة مساواة حكمه لحكم الناس بعضهم بعضا، و في أحكام الناس بعضها واجب الامتثال و لازم القبول كما أنّ حكم الرسول صلّى اللّه عليه و آله لازم و راجح، و عليه، فالمراد حرمة المساواة و لو كان المخاطب عاملا بدعائه على حدّ عمله بدعاء غيره، و اللّه العالم.
و على الثاني، مدلول الآية حكم مستقلّ، و على الثالث، النهي إرشاديّ، كما لا يخفى، فتدبّر.
١٥٣. التجسّس
قال اللّه تعالى: وَ لا تَجَسَّسُوا[٢].
أقول: التجسّس- كما قيل: تتبّع ما استتر من أمور الناس للاطّلاع عليها، و مثله التحسّس- بالحاء المهلة- إلّا أنّ التجسّس- بالجيم- يستعمل في الشرّء و التحسّس- بالحاء- يستعمل في الخير. و لذا قيل: إنّ معنى الآية: و لا تتبّعوا عيوب المسلمين لتهتكوا الأمور التي سترها أهلها.
و في معتبرة إسحاق عن إلصادق، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «يا معشر من أسلم بلسانه و لم يخلص الإيمان إلى قلبه! لا تذمّوا المسلمين، و لا تتبّعوا عوراتهم؛ فإنّه من تتبّع عوراتهم تتبّع اللّه عورته، و من يتتبّع اللّه عورته، يفضحه و لو في بيته».
و في صحيح أبي بصير عن الباقر، عنه صلّى اللّه عليه و آله: «يا معشر من أسلم بلسانه! لا تتبّعوا عورات المسلمين»[٣]، إلخ. و الروايات كثيرة.
[١] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٥٩٥؛ البرهان، ج ٣، ص ١٥٤.
[٢] . الحجرات( ٤٩): ١٢.
[٣] . راجع: البرهان، ج ٤، ص ٢٠٩. و لم أراجع سنده عند الطبعة الثالثة.