حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٨٣ - ٤٣٥ قطع الشجرة في الحرب
من دفع المال، أو كفّ الأذى، أو حسن السلام، و ردّ الجواب، أو بشربة من الماء يحمل على بيان بعض المصاديق.
المسألة الثالثة: لم أجد نصّا و لا توضيحا لأحد عاجلا في تعيين الرحم و تحديدها، و يحتمل تفسيرها بمن يصدق عليه عرفا أنّه قريب و الظاهر عدم صدقه على من يلتقي معه بأربعين أبا. نعم، لا بأس بأن نقول: إنّ الرحم و الأقرباء هم الورثة في الطبقات الثلاث؛ لقوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ.
المسألة الرابعة: هل يجوز للأب منع أولادها عن زيارة أمّهم المطلّقة مثلا أو منعها عن زيارتهم؟ الظاهر عدم الجواز؛ لأنّه قطع لما أمر اللّه به أن يوصل.[١]
و إن قيل: إنّ الأولاد الصغار لمكان صغرهم غير مأمورين بالوصل، فلا يحرم منعهم من زيارة أمّهم و إن حرم منعها من زيارتهم[٢] و لو في خارج بيته، لقلنا بالمنع من جهة إطلاق قوله تعالى: لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها بناء على أحد الاحتمالين في تفسير الآية الشريفة.
و منه انقدح الإشكال في منع الزوج زوجتها من صلة رحمها و إن لم يجز لها الخروج بدون إذنها.
٤٣٥. قطع الشجرة في الحرب
في الصحيح عن الصادق عليه السّلام: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا أراد أن يبعث سريّة، دعاهم، فأجلسهم بين يديه ثمّ يقول: ... و لا تقطعوا شجرا إلّا أن تضطرّوا إليها ...».[٣]
[١] . راجع: مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٤٣٣. يقول فيه سيّدنا الأستاذ في بحث النميمة:« إنّ الظاهر من الآية و لو بمناسبة الحكم و الموضوع هو توجّه الذمّ إلى الذين أمروا بالصلة و التوادّد، فأعرضوا عن ذلك ... و على كلّ حال، فالنمّام لم يؤمر بإلقاء الصلة و التوادد بين النّاس؛ لكي يحرم له قطع ذلك»، انتهى.
أقول: الاستظهار المذكور لا يلائم إطلاق الآية و اعتبار العقل، فالمتّجه هو الالتزام بالإطلاق، و عدم الاعتناء بالمناسبة المذكورة.
[٢] . بناء على وجوب وصل الرحم الصغير و عدم انصراف الأدلّة عنه.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤٣.