حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٠ - ٢٦ - ٢٨ أكل المشتبة بالحرام
و بالأخصّ بعد سبق قوله: يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ فإنّ المعروف ما فيه صلاح، و المنكر ما فيه مفسدة، فلو كان المراد من الطيّب أيضا ما فيه مصلحة، و من الخبيث ما فيه مفسدة، لكانت الجملة بمنزلة التكرار، فالحقّ أنّ ما ذكره سيّدنا الأستاذ غير متين.
نعم، في صحيح الحذّاء- كما رواه في تفسير البرهان في ذيل الآية عن الكافي- فسّر الإمام عليه السّلام «الخبائث» بقول من خالف، لكنّه من التطبيق و الجري دون الحصر المفهوميّ، كما لا يخفى، فالأظهر ما قلنا.
أقول: و للمجلسي رحمه اللّه كلام آخر على خلاف ما استظهرناه، و لكنّه أيضا خلاف الظاهر، فلاحظ بحاره[١].
٢٥. أكل المسكر
إذا كان الشيء جامدا و فرض إسكاره، فالظاهر حرمته؛ لما في بعض الروايات المعتبرة من أنّ «كلّ مسكر حرام»، و تقييده في جملة منها بالشرب، لا يوجب حمل المطلق عليه، فتأمّل.
ثمّ إن فسّرنا السكر بما يرادف في الفارسيّ «مستى» فلا يشتمل الحشيش المعبّر عنه في عرفنا ب «چرس» بناء على أنّ كثيرة غير مسكر.
و أمّا إن فسّرنا السكر بما يعمّ: «نشّهگى»، فيشمله. و اللّه العالم بأحكامه.
٢٦- ٢٨. أكل المشتبة بالحرام
إذا اشتبه ما يحرم أكله بغيره ممّا يجوز أكله، يحرم أكل المشتبه، و يجب الاجتناب عن الجميع في الجملة؛ لحرمة المخالفة القطعيّة، و وجوب الموافقة القطعيّة، في غير المحصورة و ما خرج عن محلّ الابتلاء كما حقّقها الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في رسائله بما لا مزيد عليه، و يجري الحكم في الاستعمال و في الأشربة أيضا.
[١] . بحار الأنوار، ج ٦٥، ص ١٢٦.