حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٠٢ - ٣٦٨ غسل الشهيد
و لا تمثّلوا، و لا تغدروا، و لا تقتلوا شيخا فانيا، و لا صبيّا، و لا امرأة، و لا تقطعوا شجرة إلّا أن تضطرّوا إليها، و أيّما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى أحد من المشركين، فهو جار حتّى يسمع كلام اللّه، فإن تبعكم فأخوكم في الدين، و إن أبى، فأبلغوه مأمنه و استعينوا باللّه».[١]
الغسل الثالث
ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ المرّة الأولى من غسل الوجه و اليدين واجبة في الوضوء، و الثانية منه مستحبّة، و الثالثة منه محرّمة.
لكنّي لم أجد دليلا على الحرمة سوى مرسلة ابن أبي عمير عن الصادق عليه السّلام، قال:
«الوضوء واحدة فرض، و اثنتان لا يؤجر، و الثالثة بدعة».[٢]
أقول البدعة غير مختصّة بالغسل الثالث، بل تجري في جميع أجزاء العبادات إذا أوتيت بقصد الأمر أو القربة من دون إثبات. و السند مرسل لكن أفتى بالحرمة من لا يعتمد على المرسلات، كالأستاذ.
٣٦٨. غسل الشهيد
قال الصادق عليه السّلام في صحيح أبان: «الذي يقتل في سبيل اللّه يدفن في ثيابه و لا يغسّل إلّا أن يدركه المسلمون و به رمق ثمّ يموت بعد؛ فإنّه يغسّل و يكفّن و يحنّط، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كفّن حمزة في ثيابه و لم يغسّله، و لكنّه صلّى عليه».[٣]
و في صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام قال: قلت له: كيف رأيت الشهيد يدفن بدمائه؟
قال: «نعم، في ثيابه بدمائه، و لا يحنّط، و لا يغسّل، و يدفن، كما هو ...».[٤]
أقول: من المحتمل قويّا ورود النهي مورد نفي الوجوب دون الجواز، فلا يكون
[١] . المصدر، ص ٤٣.
[٢] . جامع الأحاديث، ج ٢، ص ٢٩٣.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٧٠٠.
[٤] . المصدر.