حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٤٢ - ٣٣٢ الإضرار بالنفس
تتميم و تقسيم
الإضرار بالغير على أنحاء:
النحو الأوّل: الإضرار المالي، كما إذا أكل أو أتلف و لو تسبيبا مال مسلم مثلا.
النحو الثاني: الإضرار البدني، كقطع الأعضاء و الإخصاء و إحداث عيوب في البدن و نحوها.
النحو الثالث: الإضرار العرضي، كالتوهين و حطّ المقام، و غير ذلك.
النحو الرابع: الإضرار النفسي، كإحداث العيوب النفسيّة.
النحو الخامس: الإضرار الفكريّ، كالتشويش و التضييق و الإخافة و نحو ذلك، و مورد موثّقة زرارة المتقدّمة هو الأخير، كما يظهر للمتدبّر. و لا أقلّ من كونه القدر المتيقّن، و عليه، فيحرم الأنواع الأربعة الأخر بطريق أولى.
ثمّ إنّه لا شكّ في أنّ الحرمة في القسم الأوّل معلّقة على فقد الرضا و إلّا فالإضرار جائز قطعا ما لم يطرأ عليه عنوان آخر محرّم، كالإسراف و نحوه، و الظاهر إلحاق الخامس بالأوّل في التعليق المذكور، و لذا لو رضي الأنصاريّ بدخول سمرة لم يكن له حرج فيه، فتدبّر.
و أمّا القسم الثالث: فلا ينبغي الإشكال في حرمته و إن رضي الغير، بل لا يبعد أن يحرم على الإنسان أن يوهن نفسه.
و إنّما الكلام في الرابع و الثاني و أنّ حرمتهما خاصّة بصورة عدم رضى الغير، أم شاملة لفرض الرضا أيضا؟ فيه تردّد، و الذاهب إلى الأوّل- في غير ما يفهم من مذاق الشرع حرمته، كالإضرار المهمّة من قطع يد أو رجل أو قلع عين مثلا- لم يكن إلّا تاركا للاحتياط، و اللّه العالم.
٣٣٢. الإضرار بالنفس
ظهر من طيّ البحث السابق الحدّ المحرّم من الإضرار بالنفس.