حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٣ - ٢٤٤ الرياء
و قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ[١].
دلّت الآية على بطلان صدقة المال رياءا.
و قال اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ[٢].
و قال اللّه تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ* الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ* وَ يَمْنَعُونَ الْماعُونَ[٣].
أقول: استفادة الحرمة للرياء و بطلان العمل به من هذه الآيات، غير ظاهرة، سوى الآية الأخيرة فإنّ دلالتها على الحرمة من أجل كلمة «الويل» غير بعيدة، فلاحظ.
و يمكن أن يستفاد الحرمة أيضا من قوله تعالى: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً[٤]، و من قوله تعالى: مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[٥].
و في صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «يقول اللّه عزّ و جلّ: أنا خير شريك، فمن عمل لي و لغيري، فهو لمن عمله غيري»[٦].
قال السيّد البروجردي قدّس سرّه: «يحتمل قويّا أن يكون صوابه لمن عمل له، كما في أمثاله».
أقول: و على كلّ، الرواية تدلّ على بطلان العمل الذي صدر بقصده تعالى و بقصد غيره، و لا يدلّ على حرمة الرياء نفسيّة.
و في صحيح عليّ بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السّلام، قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يؤمر برجال إلى النار، فيقول اللّه عزّ و جلّ لمالك: قل للنار لا تحرقي لهم أقداما، فقد كانوا يمشون بها إلى المساجد، و لا تحرقي لهم وجوها (فقد كانوا يسبغون الوضوء، و لا تحرقي لهم أيديا)، فقد كانوا يرفعونها بالدعاء، و لا تحرقي لهم لسانا، فقد كانوا
[١] . البقرة( ٢): ٢٦٧.
[٢] . النساء( ٤): ٤٣.
[٣] . الماعون( ١٠٧): ٤- ٧.
[٤] . الكهف( ١٨): ١١٠.
[٥] . الأعراف( ٧): ٢٩.
[٦] . مقدّمة جامع الأحاديث، ص ١٠٠.