حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦١ - ٣٤٥ العتو عن أمر الله و نهيه
أقول: عبادة غير اللّه شرك و هو من أكبر الكبائر، و يدخل فيها الركوع و السجود لغير اللّه تعالى؛ فإنّهما من العبادات و لو كانا في غير الصلاة.
بحث مهم
لا إجمال في معنى العبادة المأمور بها؛ فإنّها بمصاديقها مبيّنة في الشرع و الفقه كالصلاة و الصوم و ... و لا سبيل إلى اختراع العبادات؛ فإنّها تشريع و بدعة، فهي باطلة و محرّمة، و هذا واضح، و إنّما الصعوبة في تعريف العبادة التي هي محكومة بالحرمة و الإشراك، و الوهابيّة الضالّة المضلّة اخترعت في تعريفها شيئا مغائرا لمعناها اللغويّ، و به تنسب المسلمين إلى الكفر؛ لدواع عندهم (خذلهم اللّه تعالى) و نحن ذكرنا هذا البحث في كتابنا: توحيد اسلامى و نظرى بر وهّابيّت و قد طبع في الباكستان و إيران أيّام جهادنا مع الماركسيّين في أفغانستان، و يجدر بأهل التحقيق أن يراجعه؛ فإنّي لم أرفي الكتب الفقهية بحثا عن هذا الموضوع.
و هنا احتمال آخر و هو أنّ العبادة الموضوعة للحرمة هي نفس العبادة الموضوعة للوجوب و الندب، فإنّ الشارع بيّن الثانية دون الأولى، و لو كانت مغائرة للثانية لبيّنها، فتأمّل في المقام، و اللّه الملهم للصواب.
٣٤٥. العتوّ عن أمر اللّه و نهيه
قال اللّه تعالى: فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ[١].
و قال اللّه تعالى: فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ[٢].
أقول: العتو و العتى- كما في بعض كتب اللغة: الاستكبار و تجاوز الحدّ.
و لا فرق في الحكم المذكور بين هذه الأمّة و سائر الأمم، كما لا يخفى، بل الظاهر ثبوت حرمة العتوّ و إن أتى بما كلّف به، فلاحظ.
[١] . الأعراف( ٧): ١٦٦.
[٢] . الذاريات( ٥١): ٤٤.