حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦٥ - ٣٥١ التعرب بعد الهجرة
أقول: الظاهر أنّ التعطيل بمعنى الترك دون التأخير، فحرمته عرضيّة لأجل ترك الواجب.
٣٥١. التعرّب بعدّ الهجرة
في صحيح ابن محبوب، قال: كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن عليه السّلام يسأله عن الكبائر كم هي؟ و ما هي؟ فكتب: «الكبائر من اجتنب ما وعد اللّه عليه النار كفّر عنه سيّئاته إذا كان مؤمنا، و السبع الموجبات: قتل النفس الحرام، و عقوق الوالدين، و أكل الربا، و التعرّب بعد الهجرة، و قذف المحصنة، و أكل مال اليتيم، و الفرار من الزحف».[١]
أقول: و كذا عدّ التعرّب المشار إليه من الكبائر في صحيح ابن مسلم، و غيرهما.
و في خبر منصور بن حازم عن الصادق عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «لارضاع بعد فطام، و لا وصال في صيام، و لا يتم بعد احتلام، و لا صمت يوما إلى الليل، و لا تعرّب بعد الهجرة، و لا هجرة بعد الفتح، و لا طلاق قبل نكاح، و لا عتق قبل ملك ...»[٢]
و فسّره في مجمع البحرين بقوله:
يعني الالتحاق ببلاد الكفر و الإقامة بها بعد المهاجرة عنها إلى بلاد الإسلام، و كلّ من رجع من الهجرة إلى موضعه من غير عذر ... كالمرتدّ. و في كلام بعض علمائنا: التعرّب بعد الهجرة في زماننا هذا أن يشتغل الإنسان بتحصيل العلم ثمّ يتركه، و يصير منه غريبا؛ انتهى.
أقول: التعرّب يفرض على أقسام:
فمنها: الارتداد، فيرجع المكلّف إلى بلده و موضعه مرتدّا عن الإسلام إلى كفره.
[١] . المصدر، ج ١١، ص ٢٥٢.
[٢] . المصدر، ج ١٦، ص ١٥٦.