حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٢٦ - ٣٨٣ التفرق في الدين
٣٨٣. التفرّق في الدين
قال اللّه تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا.[١]
و قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ.[٢]
و قال تعالى: أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ.[٣]
و قال تعالى: وَ لا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ.[٤]
و قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ يُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ يَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا* أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَ أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً* وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ.[٥]
أقول: الظاهر عدم تضمّن الآيات الكريمة حكما محرّما جديدا سوى لزوم الالتزام بما ثبت ثبوته من اللّه تعالى من أحكام الدين و القرآن و نبوّة الأنبياء عليهم السّلام و نحوه.
و اعلم، أنّ الآيات تمنع عن أمرين: التفرّق في الدين، و تفريق الدين. أمّا الأوّل؛ فحرمته مخصوصة بفرض العمد و العلم دون الجهل و الاستنباط بدلائل شرعيّة، كالآيات و الروايات، فإنّ أرباب المذاهب و المجتهدين المفتين قد تفرّقوا بأنظارهم في الدين، و لا يمكن أن يكون مثله موردا للنهي إذا كان اجتهادهم صحيحا شرعا. و أمّا تفريق الدين فالظاهر أنّ المراد منه ما شرحته آيات النساء، فلاحظ.
[١] . آل عمران( ٣): ١٠٣.
[٢] . الأنعام( ٦): ١٥٩.
[٣] . الشورى( ٤٢): ١٣.
[٤] . الروم( ٣٠): ٣١ و ٣٢.
[٥] . النساء( ٤): ١٥٠- ١٥٢.