حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥١ - الدمر على المؤمن بلا إذنه
دلك المحرم
في صحيح معاوية عن الصادق عليه السّلام: «لا بأس أن يدخل المحرم الحمّام و لكن لا يتدلّك»[١].
و في صحيح صفوان عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد اللّه عن المحرم يغتسل؟ قال: «نعم، يفيض الماء على رأسه و لا يدلّكه».
أقول: يعقوب مشترك بين الثقة و المجهول. و قيل: إنّ صفوان يروي عن الثقة، لكنّ التمييز غير ثابت، و كيفما كان لا أدري هل أفتى بحرمة الدلك أحد أم لا؟
و كتب لنا سيّدنا الأستاذ الخوئي: «إنّ الروايات المذكورة قد قيّدت بما دلّ على أنّ المحرّم إنّما هو حكّ البدن و دلكه الموجب لسقوط الشعر أو خروج الدم لا مطلقا». و هذا عجيب منه دام ظلّه فإنّ المقيّد بهما هو حكم الحكّ دون الدلك[٢].
قال الشيخ في خلافه:
يجوز للمحرم أن يدخل الحمّام لإزالة الوسخ عن جسمه، و يكره له دلك بدنه، و به قال الشافعي غير أنّه لم يكره الدلك. و قال مالك: عليه الفدية.
دليلنا أنّ الأصل براءة الذمّة و الإباحة، فمن حظره أو أوجب عليه شيئا، فعليه الدلالة[٣].
أقول: الدلالة على الحظر موجودة، كما ذكرناها غير أنّ المفهوم منه هو عدم ذهاب مشايخ الإماميّة إلى الحرمة، و لذا أفتى هو بالكراهة، و عليه، فيشكل الحكم بالحرمة.
الدمر على المؤمن بلا إذنه
و قد أشرنا إلى حرمته في مسألة دخول بيت الغير في عنوان «الدخول»، و سيأتي أيضا في عنوان «طلع» فلاحظ.
[١] . المصدر، ص ١٦١.
[٢] . راجع: المصدر، ص ١٥٩.
[٣] . الخلاف، ج ١، ص ٣٣٩. المسألة ١٠٨.