حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٠ - ٢٣٥ الرجوع في الصدقة مطلقا
رابعا: منع الرجوع من «الجمعة» و «المنافقين» إلى غيرهما؛ فإنّه مفهوم من مجموع روايات المقام، كما أن إلحاق «الجحد» ب «التوحيد» في جواز الرجوع عنه إلى «الجمعة» و «المنافقين» أيضا يفهم من المجموع، فلاحظ.
هذا ما يفهم من الروايات المعتبرة، و أمّا الفتوى الفقهي، فلا بدّ من مراجعة المطوّلات للاطّلاع عليه.
ثمّ إن السورة غير واجبة في الصلاة على الأظهر عندنا، و عليه، فيبعد أن يكون المنع المذكور مفسدا للصلاة بدعوى أنّ النهى الوارد إرشاد إلى عدم صحّة الصلاة مع الرجوع المذكور، بل يدور بين كونه تنزيهيّا أو تحريميّا تعبّديّا، و لا يخلو الثاني عن وجه، و اللّه العالم.
٢٣٥. الرجوع في الصدقة مطلقا
دلّت رواية الحسين بن علوان و مرسلتا ابن فهد على الحرمة: «بل لو ردّت الصدقة، لم يجز أكلها و بيعها؛ و لا بدّ من إنفاقها ثانيا»[١].
لكنّ الروايات لضعف أسنادها غير حجّة.
و في صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام: «و لا يرجع في الصدقة إذا ابتغى وجه اللّه». و قال: «الهبة و النحلة يرجع فيها إن شاء، حيزت أو لم تحز إلّا لذي رحم؛ فإنّه لا يرجع فيه»[٢].
و في صحيح زرارة عن الصادق عليه السّلام: «إنّما الصدقة محدثة[٣] إنّما كان الناس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ينحلون و يهبون و لا ينبغي لمن أعطى للّه شيئا أن يرجع فيه» قال: «و ما لم يعط للّه و في اللّه؛ فإنّه يرجع فيه نحلة كانت أو هبة، حيزت أو لم تحز»[٤].
[١] . المصدر، ٦، ص ٢٩٤.
[٢] . المصدر، ج ١٣، ص ٣٣٤.
[٣] . لعلّ المراد كثرتها و شيوعها؛ فإنّها كانت زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كما حكاه القرآن: إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ ... أو المراد بيان عادة الناس دون أهل البيت عليهم السّلام.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٣٤. و تصحيح السندين مبني على كون أحمد بن محمّد فيهما هو البرقي دون الأشعري و هو غير معلوم.