حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٧ - ٢٥٥ السب
صحيح، و كذا إذا أريد بهم من ظلموا السابّ بأكثر من سبّه، فإنّ الظاهر جوازه، كما إذا ضرب زيد عمرا فسبّه عمرو بلا ضرب. اللّهمّ إلّا أن يرد بمخالفته لقوله تعالى:
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ، و بقوله: وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها، لكنّ المراد من المثليّة- ظاهرا و اللّه العالم- هي المثليّة في أصل المقدار، و عدم جواز التجاوز، لا المثليّة في الكيفيّة من جميع الجهات، فإذا أخذ الظالم لباسه ظلما و قهرا و تمكّن هو من أخذ ظرفه أو متاعه الآخر بحيث لا يزيد قيمته عن الثوب، فالظاهر جوازه؛ لإطلاق الآيات.
و إن أريد بهم من ظلموا الناس، فيجوز لعنهم لغير المظلومين أيضا، فلا دليل على التخصيص أو التقييد، و اللعن عليهم في القرآن المجيد- في مواضع ثلاثة- إنّما هو في كفّارهم دون غيرهم، فلاحظ[١] و مع فرض العموم، فاللعن فيها من اللّه تعالى و هو غير مستلزم لجوازه لنا، فافهم.
و أمّا الطائفة الثانية: ففي رواية هارون بن الجهم عن الصادق عليه السّلام: «إذا جاهر الفاسق بفسقه، فلا حرمة له و لا غيبة»[٢].
أقول: حرمة السبّ غير معلّقة على حرمة المؤمن لترتفع بارتفاعها. نعم، يجوز غيبته و إن صدر في ضمنها السبّ؛ للإطلاق. و أمّا السبّ في غير غيبته، فإن لم يوجب إهانة له عرفا، كما إذا قيل للمتجاهر بشرب الخمر مشافها: «إنّك شارب الخمر»، فهو أيضا جائز، بل ليس بسبّ و إلّا كما إذا قيل لشارب الخمر:
«يا زاني» و هو لم يتجاهر بالزنا، ففي جوازه إشكال أو منع، كما مرّ في الإيذاء.
اللّهمّ إلّا أن يقال بجوازه؛ لعدم الفرق في نظر العرف بين السبّ في ضمن الغيبة و غيره، فتأمّل.
و الأظهر عدم جواز الغيبة فيما لم يتجاهر به، لأنّ في السند أحمد بن هارون و لم يثبت حسنه بكثرة ترضي الصدوق عليه. نعم، تدلّ روايات خمس غير معتبرة
[١] . راجع: الأعراف( ٧)؛ هود( ١١)؛ المؤمن( غافر)( ٤٠).
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٦٠٥.