حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٢٠ - ٣١٨ التصوير
٧. و في صحيح محمد بن قيس عن الباقر عليه السّلام: «لا تبنوا على القبور، و لا تصوّروا سقوف البيوت؛ فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كره ذلك»[١].
تحمل الكراهة على الكراهة المصطلحة المقابلة للحرمة، و ذلك لعدم إثبات دلالتها على أزيد من ذلك.
٨. و في صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام: «لا بأس بتماثيل الشجر»[٢].
قال صاحب الجواهر: «فلا خلاف في حرمة عملها (الصور المجسّمة)، بل الإجماع بقسميه عليه، بل المنقول منه مستفيض كالنصوص»، ثمّ ذكر جملة من الروايات الضعاف سندا أو دلالة، و ادّعاء انجبار سندها و دلالتها بالإجماع المذكور. ثم قال: «بل لإطلاق الصورة في النصوص المزبورة أفتى جماعة بحرمة تصوير ذوات الأرواح مطلقا، مجسمة أو غير مجسّمة»، ثمّ اختار القول بالجواز في غير المجسّمة لبعض القرائن، ثمّ قال بعد كلام له: «هذا كلّه في عمل الصور، أمّا بيعها و اقتناؤها و استعمالها و الانتفاع بها و النظر إليها و نحو ذلك فالأصل و العمومات و الإطلاقات تقتضي جوازه ... مع أنّا لم نجد من أفتى بذلك عدا ما يحكى عن الأردبيلي من حرمة الإبقاء، و يمكن دعوى الإجماع على خلافه»[٣]، انتهى.
و المتحصّل من جميع ما مرّ و أصالة البراءة و الإطلاقات، جواز إبقاء الصور مطلقا حتّى المجسّمة منها؛ لعدم دليل على لزوم الكسر. و ممّا دلّ على جواز إبقاء الصور في الجملة. و أمّا عمل صور ذوي الأرواح غير المجسّمة، ففي جوازه نوع تردّد؛ لاحتمال الإطلاق في الرواية الخامسة، و لكنّ المراجع إلى أصالة البراءة غير ملوم. و الاحتياط سبيله واضح. و أمّا عمل الصور المجسّمة في الحيوان و الإنسان، فالواجب احتياطا هو الترك، و يلحق بهما الجنّ و الملك؛ لما عرفته في كلام صاحب الجواهر و منه يظهر صحّة البيع في جميع الصور المذكورة سابقا، اعتمادا على الإطلاقات بعد جواز الإبقاء و الاستفادة من جميعها، و حرمة الصنع في بعضها لا يمنع عن صحّة البيع، و اللّه العالم.
[١] . المصدر، ص ٥٦٢.
[٢] . المصدر، ج ١٢، ص ٢٢٠.
[٣] . جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٤١ و ٤٤.