حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧ - أ) موضوع الحكم في هذه الآيات
و قال تعالى: فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ لا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً* إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ[١].
و قال تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ[٢].
ههنا موارد للكلام و البحث:
أ) موضوع الحكم في هذه الآيات
و هو كما يلي:
١. المتّخذون دين الاسلام هزوا و لعبا، سواء كانوا كفّارا أو أهل كتاب، كما في الآية الأولى، و كلمة «من» فيها تبعيضيّة، كما هو الظاهر، فلا يكون الموضوع جميع أهل الكتاب و الكفّار، بل بعضهم، و هم الموصوفون بما ذكر، و يحتمل- غير بعيد- كون كلمة «من» بيانيّة، فيكون الموضوع جميعهم، لكنّ الأوّل إن لم يكن ظاهرا لا أقلّ من كونه قدرا متيقّنا في مقام التخاطب.
٢. اليهود و النصارى، سواء استهزؤا بالإسلام أم لا، قاصرون في اعتقادهم أو مقصّرون، و لا يبعد إلحاق بقيّة أصناف الكفّار بهما بطريق أولى، أو بوحدة الملاك.
٣. المستحبّون الكفر على الإيمان، أيّ نوع كفر كان، و لو كانوا آباء أو إخوانا فضلا عن سائر الأقارب و الأجانب، قاصرين كانوا أم مقصّرين، مضرّين أو نافعين لبعض الأشخاص.
٤. الكافرون، قاصرين كانوا أم مقصرّين، يضرّون بالإسلام و المسلمين أم لا.
[١] . النساء( ٤): ٨٩.
[٢] . المجادلة( ٥٨): ٢٤.