حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٩ - و هنا فوائد
فقط، و يمكن أن يستدلّ عليه بوجوه:
فمنها: قوله تعالى: وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ[١].
منها: ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «رفع عن أمّتي تسعة أشياء ... و ما اضطرّوا إليه». و هذه الرواية قد وصفها جمع بالصحّة، لكنّ الظاهر من الآية اختصاص ما حرّم بالماكولات لا مطلق المحرّمات، و لا أقلّ من الشكّ في الإطلاق، و الرواية مع اشتهارها غير سالمة عن النقاش في سندها؛ إذ في طريقها أحمد بن محمّد بن يحيى و هو لم يوثّق صريحا لكنّ الأقوى حسنه، فالرواية حسنة.
نعم، ناقش بعضهم في رواية حريز عن الصادق عليه السّلام.
منها: قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ... إِلَّا وُسْعَها.
و هذه الآية تخصّ بعض مصاديق الضرورة في كلام الجواهر المقدّم.
منها: قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ.
منها: قوله تعالى: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[٢].
فتلخّص من ذلك كلّه انتفاء جميع التكاليف الإلزاميّة من الواجبات و المحرّمات عند عروض الاضطرار من دون اختصاص بما ذكر في الآيات المتقدّمة.
و ليعلم أنّ الاضطرار و إن كان مجوّزا للمحرّمات لكن لا مطلقا، بل بقدر رفع الاضطرار؛ إذ بعد رفعه لا اضطرار حتى يرتفع الحرمة به، و هذا واضح جدّا، بل هو أحد محتملات قوله تعالى: وَ لا عادٍ. و فيه تقييد آخر و هو ان الحرج و العسر لا يبيحان بعض المحرّمات كالزنا و اللواط و القتل كما يفهم من مذاق الشرع، مع انه في القتل منصوص في الجملة.
و هنا فوائد
[الفائدة] الأولى: اختلف أقوال المفسّرين حول الاستثناء عن الاضطرار- غَيْرَ باغٍ
[١] . الأنعام( ٦): ١٢٠.
[٢] . البرهان، ج ١، ص ٤٠١. فسّر فيه كلمة« الحرج» ب« الضيق» و هو ما روى زرارة عن الباقر عليه السّلام.