حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٨ - ٣٦ - ٤١ أكل الدم و الميتة و لحم الخنزير و غيرها
ما ذبح للأصنام، و ما ذبح على النصب، كانوا يذبحون لبيوت النيران، و قريش كانوا يعبدون الشجر و الصخرة، فيذبحون لهما ...»[١]، و هذا هو المعتمد.
[البحث] السابع: الاستقسام بالأزلام إن شمل المقام أو خصّه، فهو من جهة القمار، أو أكل مال الناس بالباطل، فلا يكون محرّما برأسه. و في موثّقة أبان المتقدّمة قال:
«كانوا يعمدون إلى الجزور فيجزّؤونه عشرة أجزاء ثمّ يجتمعون عليه، فيخرجون السهام و يدفعونها إلى رجل و السهام عشرة، سبعة لها أنصباء، و ثلاثة لا أنصباء لها، فالتي لها أنصباء ... و ثمن الجزور على من يخرج له من الأنصباء شيء و هو القمار، فحرّمه اللّه عزّ و جلّ.
[البحث] الثامن: أنّ حرمة هذه الأمور الستّة ترتفع بحدوث الاضطرار إليها، و المراد بالاضطرار الخوف على نفسه بالتلف، و المرض، و الضرر الذى يصدق معه الاضطرار، و لا يختصّ بالأوّل، كما عن الشيخ في النهاية، و القاضي، و ابن إدريس، و العلّامة في مختلفه؛ لعدم ما يصلح قيدا؛ لإطلاق الآيات؛ و لقوله تعالى:
وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، و قوله: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ.
قال في الجواهر بعد نقل ذهاب المشهور إلى خلاف الشيخ و أتباعه من المسالك:
بل الظاهر تحقّقه- أي الاضطرار- على نفس غير المحترمة، كالحامل تخاف على الجنين، و المرضع على الطفل، و بالإكراه، و بالتقية الحاصلة بالخوف على إتلاف نفسه أو نفس محترمة، أو عرضه، أو عرض محترم، أو ماله أو مال محترم يجب عليه حفظه، أو غير ذلك من الضرر الذي لا يتحمّل عادة، بل لو كان مريضا و خاف بترك التناول طول المرض أو عسر علاجه، فهو مضطرّ عرفا ...؛ إذ المدار على صدق الاضطرار الظاهر تحقّقه بخوف الضرر الذي لا يحتمل عادة إذا كان خوفا معتدّا به عند العقلاء.
أقول: ما أفاده متين، و الاضطرار حدّ جميع التكاليف الا لاهيّة دون هذه الأمور
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٣٣٤.