حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٧ - ٣٦ - ٤١ أكل الدم و الميتة و لحم الخنزير و غيرها
أقول: مقتضى المقابلة بين القولين حرمة ما ذبح لغير اللّه و إن ذكر اسم اللّه عليه عند القائلين بالقول الثاني، و إطلاقه يشمل ما إذا ذبح لأجل إكرام الضيف و القادم و الميّت و إن ذكر اسم اللّه عليه، و لا أدري هل بحرمته قائل أم لا؟
بل مقتضى القول الثاني حرمة ما ذبح لأجل الأكل و البيع، و اختصاص الحلّيّة بما إذا ذبح للّه تعالى، فكأنّ الذبح من جملة العبادات لا يحلّ إلّا لقصده له تعالى، و هذا ممّا يمكن دفعه بالسيرة المستمرّة بين المسلمين، كما لا يخفى.
قال الراغب في مفرداته: «و الإهلال رفع الصوت عند رؤية الهلال، ثمّ استعمل لكلّ صوت، و به شبّه إهلال الصبيّ. و قوله: وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ أي ما ذكر عليه غير اسم اللّه و هو ما كان يذبح لأجل الأصنام».
و في مجمع البيان: «الإهلال في الذبيحة رفع الصوت بالتسمية، و كان المشركون يسمّون الأوثان و المسلمون يسمّون اللّه، و الهلال غرّة القمر لرفع الناس أصواتهم عند رؤيته بالتكبير».
و في موثّقة أبان عن الباقر عليه السّلام: «وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ يعني ما ذبح للأصنام ... و ما ذبح على النصب كانوا (أي المجوس) يذبحون لبيوت النيران و قريش كانوا يعبدون الشجر و الصخرة، فيذبحون لهما ...»[١].
أقول: لا شكّ في حرمة أكل ما لم يذكر عليه اسم اللّه؛ لقوله تعالى: وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ[٢].
[البحث] السادس: ما ذبح على النصب يحتمل أن يكون ما ذبح لأجل الأصنام تقرّبا إليها، و يحتمل أن يكون المراد ما ذبح عليها و إن لم يذبح لها، و يحتمل ذبح الحيوان على الأحجار تقرّبا للأصنام، و أمّا مجرّد الذبح على الأحجار بلا مدخليّة الأصنام، فحرمته غير محتملة في دين الإسلام.
و في صحيح أبان بن تغلب أو موثّقته عن الباقر عليه السّلام: «وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ يعني
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٣٣٤.
[٢] . الأنعام( ٦): ١٢١.