حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٠ - رمي البري ء
و العمدة هي رواية إسحاق قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل صائم ارتمس في الماء متعمّدا عليه قضاء ذلك اليوم؟ قال: «ليس عليه قضاؤه و لا يعودنّ»[١].
و قوله: «لا يعودنّ» دليل على الحرمة، خلافا للسيّد الحكيم قدّس سرّه و لكنّ في السند عمران بن موسى المشترك بين الثقة و المجهول، و محمّد بن الحسين المشترك بين الثقة و غيره، و كان سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه يدّعي انصراف الإسمين إلى الثقتين بدليل أنّهما المشهورين.
و قال في معجمه بوحدتهما، و أنّ موسى بن عمران الأشعري و الزيتوني الثقة واحد لكنّ فيه تأمّل، و عليه، فلا مجال لرفع اليد عن ظاهر ما دلّ على أنّه كبقيّة المفطرات، فالمسألة خارجة عن غرض الرسالة، و إنّما ذكرناها؛ لأنّا كنّا نميل إلى الحرمة الذاتيّة سابقا؛ وفاقا للمحقّق قدّس سرّه.
و أمّا ما يدّعيه سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه شفاها من أنّ الرواية- على تقدير اعتبار السند- تترك؛ لأنّ قوله عليه السّلام في الصحيح: «لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام، و الشراب، و النساء، و الارتماس في الماء»[٢] نصّ في اعتبار عدم الارتماس في الصوم. و لا يعمل بالظاهر المعارض بالنّص، فعندي غير قويّ؛ فإنّ الصراحة في ضرر الصائم بالارتماس، و أيّ ضرر أعظم من الحرمة. و استحقاق العقاب، و ليس الصحيح صريحا في إضراره- أي الارتماس- بالصوم و إفساده، فالعمدة في المقام سند الرواية[٣].
رمي البريء
قال اللّه تعالى: وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً[٤] لكنّه كذب و افتراء و توهين، فليس بحكم على حدة و إن كان العقاب مضاعفا، أي استحقاقه.
٢٤٣. رمي حمام الحرم
في صحيح معاوية بن عمّار، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «الصاعقة لا تصيب المؤمن»، فقال له رجل: فإنّا قد رأينا فلانا يصلّي في المسجد الحرام فأصابته! فقال أبو عبد اللّه «كان يرمي حمام الحرم»[٥].
رمي المحصنات
قال اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ[٦].
و قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ[٧] و سيأتي بحثه في حرف «ق» في هيأة «القذف».
الرهبانيّة
في رواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «ليس في أمّتي رهبانيّة، و لا سياحة و لأزمّ». «يعني سكوت»[٨]، لكنّ سند الرواية ضعيف.
و في خبر عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال: سألته عن الرجل المسلم: هل يصلح له أن يسيح في الأرض، أو يترهّب في بيت لا يخرج عنه؟ قال: «لا»[٩].
لكن لم أجد سندا لكتاب عليّ بن جعفر[١٠]، كما ذكرناه في كتابنا بحوث في علم الرجال، بعد طبع هذا الكتاب بمدّة كثيرة.
و في رواية أنس، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «يا عثمان! إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يكتب
[١] . وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٢٧.
[٢] . المصدر، ص ١٩.
[٣] . و لا يبعد انصراف محمد بن الحسين إلى ابن الخطّاب الثقة، و الإشكال في كون عمران بن موسى هو الزيتوني الثقة؛ فإنّه مظنون بظنّ غير معتبر.
[٤] . النساء( ٤): ١١٣.
[٥] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٠٢ و ٢٠٣.
[٦] . النور( ٢٤): ٥.
[٧] . النور( ٢٤): ٢٣.
[٨] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٢٤٩.
[٩] . المصدر.
[١٠] . بحار الأنوار، ج ١٠، ص ٢٤٩ و ٢٩١.