حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥١٧ - ٣٧٩ الغيبة
قوله: «ثمّ إنّ ظاهر النصّ و إن كان منصرفا إلى الذكر باللسان، لكنّ المراد به حقيقة الذكر، فهو مقابل الأغفال».
أقول: ما ذكره متين لمن أمعن النظر و أحرز مذاق الشرع.
قوله: «فإنّ قولك: هذا المطلب بديهيّ». أقول: في كون مثل هذه العبارة غيبة تأمّل.
قوله: «بقي الكلام في أنّه هل يعتبر في الغيبة حضور مخاطب عند المغتاب أو يكفي ذكره عند نفسه؟ ظاهر الأكثر الدخول».
أقول: الصحيح عدم كونه غيبة؛ فإنّ هذا ينصرف عنه ما في الكتاب و السنّة، بل ليس منها ذكر أحد عند العالم بالغيب؛ لاعتبار التستّر فيها، و لا ذكر أحد مجهول مردّد بين أشخاص كثيرين، كقول القائل: أحد أهل البلد، أحد أصدقائي، أحد أهل محلّتي.
قوله: «و إن كان بحيث يكره كلّهم ذكر واحد مبهم، كأن يقول: أحد ابني زيد».
أقول: لا تؤثّر في الحكم بالحرمة و الجواز كراهة المؤمن، و قد ذهب المصنّف نفسه إلى اختيار كون الغيبة كشف ما ستره اللّه دون كونها ذكر الأخ بما يكرهه لو سمعه.
و الأقوى اختصاص حرمة الغيبة بما إذا كان الشخص معيّنا تفصيلا، أو مردّد بين جمع قليلين، و في غيره يرجع إلى البرأة؛ لعدم إطلاق معتمد في المقام إلّا إذا ترتّب عليه عنوان محرّم آخر، كهتك المؤمنين، و إذلالهم و نحوها.
قوله: «الثاني: كفّارة الغيبة الماحية لها، و مقتضى كونها من حقوق النّاس ...».
أقول: كفّارتها هي التوبة إلى اللّه تعالى. و أمّا وجوب الاستحلال من المغتاب أو وجوب الاستغفار له، فلم يثبت بدليل معتبر إلّا أن يقال: إنّ الغيبة من الظلم، و قد مرّ وجوب الاستغفار للمظلوم في هيأة «الظلم» عند فوت الاستحلال الواجب، و لزوم الاستحلال لا يحتاج إلى دليل خاص؛ فإنّه يجب لأجل برائة الذمّة من الحقّ، فالأظهر وجوب الاستحلال أوّلا، و مع تعذّره يجب الاستغفار ثانيا.
قوله: «الثالث: فيما أستثني من الغيبة ... فاعلم، أنّ المستفاد من الأخبار المتقدّمة و غيرها أنّ حرمة الغيبة لأجل انتقاص المؤمن و تأذّيه منه ...».