حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٥٦ - الميل
٥٠١. تمنّي موت البنات
قال عمر بن يزيد للصادق عليه السّلام: إنّ لي بنات، فقال: «لعلّك تتمنّى موتهنّ، أما إنّك إن تمنّيت موتهنّ و متن، لم تؤجر يوم القيامة، و لقيت ربّك حين تلقاه و أنت عاص».[١]
أقول: الجملة الأخيرة تدلّ على حرمة التمنّي المذكور و إن لم يمتن؛ فإنّ موتهنّ أمر غير اختياريّ مباشرة، و لا معلول للتمنّي، و إنّما فرضه الإمام ظاهرا لبيان نفي الأجر، لا لأجل تأثيره في تحقّق الحرمة.[٢]
و المفهوم عرفا عدم الفرق في الحكم بين البنات و البنين. و أمّا تمنّي موت الأقارب، بل مطلق المؤمنين، بل المسلمين فيمكن أن يستفاد تحريمه من مجموع الروايات الواردة في حقوق المؤمنين و ارتكاز المتشرّعة، و هل يلحق بتمنّي الموت، تمنّي الأمراض و الإضرار المهمّة؟ فيه وجهان.
الميل
قال اللّه تعالى: وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ.[٣]
أقول: إذا كان الرجل راغبا و مائلا إلى إحدى زوجتيه و معرضا عن زوجته الأخرى، فقهرا تترك هي، فلا هي ذات زوج تستفيد منه، و لا هي أرملة حرّة تتزوّج من تريد، فالعدل الحقيقي و إن لم يكن مقدورا للزوج حيث إن حبّه غير اختياريّ إلّا أنّه لا بدّ له من إيفاء حقوقها المشروعة، و عليه، فليس في الآية حكم جديد سوى النهي عن ترك حقوقها الواجبة أو الراجحة.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ١٠٣ و ١٠٤.
[٢] . دلّني على هذه الرواية الصحيحة و هذا الحكم، الفاضل السيّد محمد كاظم المصطفوي عضو اللجنة المركزيّة للحركة الإسلامية الأفغانية، و هو أوّل من جاء بحرام غير مذكور في الكتاب، فأعطيته الجائزة و ذكرت اسمه وفاء بالوعد.
[٣] . النساء( ٤): ١٢٩.