حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٩ - تتمة كما تأتي
و في الجواهر: و كذا لا خلاف في أنّه يحرم كلّ مسكر، و لو قلنا بعدم تسميته خمرا، بل الإجماع بقسميه عليه.
تتمّة كما تأتي
١. قال صاحب الجواهر في تعريف المسكر:
الذي يرجع فيه إلى العرف كغيره من الألفاظ، و إن قيل: هو ما يحصل معه اختلال الكلام المنظوم و ظهور السرّ المكتوم، أو ما يغيّر العقل و يحصل معه سرور، و قوّة النفس في غالب المتناولين، أمّا ما يغيّر العقل لا غير، فهو المرقد إن حصل معه تغيّب الحواسّ الخمس و إلّا فهو المفسد للعقل، كما في البنج و الشوكران، و لكنّ التحقيق ما عرفته؛ فإنّه الفارق بينه و بين المرقد و المخدّر و نحوهما ممّا لا يعدّ مسكرا[١]. انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: المرقد- على وزن اسم الفاعل من باب الإفعال- دواء يرقد شاربه كالأفيون.
و الرقود: النوم و الغفلة. و الشوكران و الشيكران- بفتح الشين و الكاف فيهما و يجوز ضمّ الكاف في الأخير- عشبة سامّة من فصيلة الخيميات، كثيرة الانتشار في العالم، و تفوح منها رائحة مخمّة، لها أزهار بيضاء و سيقان خضراء منقّطة بنقط ضاربة إلى الحمرة. و كان الأقدمون و لا سيما الإغريق يستخرجون منها سمّا يسقى بعض المحكوم عليهم، كما في المنجد، و لا دليل على حرمة المذكورات؛ فإنّ المحرّم هو عنوان المسكر. و أمّا الحشيش المعبّر عنه في عرفنا ب «چرس- حشيش»، فإن ثبت إسكاره، كما استظهره سيّدنا الأستاذ، فهو و إلّا فهو جائز أيضا.
و أمّا هروئين و نحوه، فالظاهر حرمته و إن لم يكن مسكرا؛ فإنّه مضرّ بحال الإنسان بحيث يعلم من مذاق الشرع منعه، فلا يجوز أكله أو شمّه و كلّ ما يؤدّي إلى الاعتياد به، و مثله الاعتياد بالأفيون، بل الأحوط ترك بيعه و شرائه و تجارته و انتاجه.
[١] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٤٩.