حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٩٠ - ٤٤٢ القنوط من رحمة الله
٤٤٢. القنوط من رحمة اللّه
قال اللّه تعالى: قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ.[١]
أقول: في دلالته على الحرمة نظر، و إثباتها لنا على فرض ثبوتها على الخليل عليه السّلام ممنوع. نعم، الآية التالية لها تدلّ على المطلوب، و هي قول إبراهيم عليه السّلام: قالَ وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ.[٢]
و قال تعالى: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.[٣] الآية في نفسها ليست ظاهرة في الحرمة حقّ الظهور؛ لاحتمال سوق النهي مساق الإرشاد.
و قال تعالى حكاية عن نبيّه يعقوب عليه السّلام: وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ.[٤]
و في صحيح أحمد، قال: قلت لأبي الحسن عليه السّلام: جعلت فداك- إنّي قد سألت اللّه حاجة منه كذا و كذا سنة و قد دخل قلبي من إبطائها شيء؟ فقال: «يا أحمد! إيّاك و الشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك» إنّ أبا جعفر عليه السّلام كان يقول: «أخبرني عنك لو أنّي قلت لك قولا كنت تثق به منّي»؟ فقلت له: جعلت فداك- إذا لم أثق بقولك، فبمن أثق و أنت حجّة اللّه على خلقه؟ قال: «فكن باللّه أوثق؛ فإنّك على موعد من اللّه عزّ و جلّ، أليس اللّه يقول: وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ و قال: لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ و قال: وَ اللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا فكن باللّه أوثق منك بغيره، و لا تجعلوا في أنفسكم إلّا خيرا؛ فإنّه مغفور لكم».[٥]
الصحيحة ظاهرة في تعميم حرمة القنوط من اللّه تعالى في أمور الدنيا و الآخرة،
[١] . الحجر( ١٥): ٥٦.
[٢] . الحجر( ١٥): ٥٧.
[٣] . الزمر( ٣٩): ٥٣.
[٤] . يوسف( ١٢): ٨٧.
[٥] . وسائل الشيعة، ج ٤، ص ١١٠٨.