حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٨٢ - ٣٥٩ عمارة المساجد على المشركين
اشتراطه بالصوم المتعذّر من الحائض و النفساء، إنّما الكلام فيه من حيث صدور العبادة منهما. و الأقوى عدم الدليل هنا على الحرمة الذاتيّة، بل الحرمة تشريعيّة.
تعليم الغناء
في رواية سعيد (سعد) بن محمد الطاطري (الطاهرى) عن الصادق عليه السّلام، قال: سأله رجل عن بيع الجواري المغنّيات؟ فقال: «شراؤهنّ و بيعهنّ حرام، و تعليمهنّ كفر، و استماعهنّ نفاق».[١]
أقول: لا خصوصيّة للجواري، و الحكم عامّ، كما يظهر من مراجعة العرف، لكن سعيدا و أباه مجهولان، فسند الرواية غير معتبر.
قال سيّدنا الأستاذ الخوئي:
هل يجوز تعلّم الغناء و تعليمه أم لا؟ قد يكون ذلك بالتغنّي و استماعه، و قد يكون بالتوصيف و السؤال عن قواعده. أمّا الأوّل، فلا شبهة في حرمته. و أمّا الثاني: فقد ذكر تحريمه في بعض الروايات، و لكنّها ضعيفة السند، فمقتضى الأصل هو الجواز إلّا أن يطرأ عليه عنوان محرّم.[٢]
أقول: لا فرق في الحكم- حسب المتفاهم العرفيّ- بين التعليم و التعلّم إلّا أن يدّعى انصراف تعليمهنّ- في الرواية- إلى التعليم العمليّ، بل مع عدم مراعاة الحجاب و النظر عن شهوة، كما لعلّه الغالب، و يؤيّده أو يدّل عليه التعبير بالكفر، كما لا يخفى، فتدبّر.
٣٥٩. عمارة المساجد على المشركين
قال اللّه تعالى: ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَ فِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ* إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٨٨.
[٢] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٣١٨.