حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٨٠ - بحث رجالى
فينحصر طريق اعتبار الرواية عندي على حصول الوثوق بصدور الرواية لمكان هذه الأسانيد، و سند الراوندي المنقول في المستدرك كما في جامع الاحاديث.[١]
الأمر التاسع: هل يجوز لهما أخذ مال أولادهما بلا إذنهم أو مع نهيهم أم لا؟ أمّا الأمّ، فلا يجوز لها أخذه؛ لعدم دليل عليه، بل الدليل على خلافه، كما ستعرف، و لا حقّ لها سوى النفقة الواجبة.
و أمّا الأب، فظاهر جملة من النصوص هو الجواز في الجملة، ففي خبر سعيد بن يسار، قال: قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلام: أيحجّ الرجل من مال ابنه و هو صغير؟ قال: «نعم» قلت: يحجّ حجّة الإسلام و ينفق منه؟ قال: «نعم، بالمعروف» ثمّ قال: «نعم، يحجّ منه و ينفق منه؛ إنّ مال الولد للوالد، ليس للولد أن يأخذ من مال والده إلّا بإذنه».[٢] و سنده عندي ضعيف بعثمان بن عيسى على الأقّل.
و في صحيح محمّد بن مسلم عنه عليه السّلام، قال: سألته عن رجل لابنه مال فيحتاج الأب إليه؟ قال: «يأكل منه، فأمّا الأمّ، فلا تأكل منه إلّا قرضا على نفسها».[٣]
و في صحيح ابن مسلم عن الصادق عليه السّلام، سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه؟ قال:
«يأكل منه ما شاء من غير سرف»، و قال في كتاب عليّ عليه السّلام: «إنّ الولد لا يأخذ من مالد والده شيئا إلّا بإذنه، و الوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء، و له أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن الابن وقع عليها و ذكر- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال لرجل: أنت و مالك لابيك».[٤]
لكنّ في صحيح الثمالي عن الباقر عليه السّلام: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال لرجل: أنت و مالك لأبيك ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام:- ما أحبّ أن يأخذ من مال ابنه إلّا ما احتاج إليه ممّا لا بدّ منه؛ إنّ اللّه لا يحبّ الفساد»[٥].
و الظاهر منه إلغاء إذن الولد في أخذ الأب من ماله بعنوان النفقة الواجبة لا غيرها.
اللّهمّ إلّا أن يحمل على الكراهة؛ فإنّها المتيقّن من نفي المحبّة، فتأمّل.
[١] . جامع الأحاديث، ج ٢٠، ص ٤١٣.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٩٥ و ١٩٦.
[٣] . المصدر، ص ١٩٦.
[٤] . المصدر، ص ١٩٤ و ١٩٥.
[٥] . المصدر، ص ١٩٥.