حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٧ - ٢٧٠ سقي الخمر صبيا
دون المعلوم، فالرواية تلغي الاستصحاب و توجب الرجوع عند الشكّ إلى الاحتياط، و يحتمل كون الخوف من الحبل المحقّق باعتبار الولادة، و هذا هو الأنسب بقول الراوي:
«فتلقي ما في بطنها» و على هذا لا تمنع الرواية من الرجوع إلى الاستصحاب عند الشكّ، فيجوز شرب الدواء دفعا للحمل. و الأوّل أظهر، و هو المستفاد من صحيحة رفاعة. ففي آخرها يقول الصادق عليه السّلام: «فلا تسقها الدواء إذا ارتفع طمثها شهرا و جاز وقتها الذي كانت تطمث فيه»[١].
و لا خصوصيّة لارتفاع الطمث شهرا على تردّد و المناط احتمال الحمل. هذا كلّه في الإسقاط.
و أمّا الدفع و المنع من انعقاد النطفة، فلم يدلّ على منعه دليل، بل ما دلّ على جواز العزل يدلّ على جوازه، فيجوز للمرأة أكل الحبوب الحديثة المانعة عن انعقادها و إن لم ترض به زوجها، فإنّي لم أجد ما يدلّ على اعتبار رضاه في دفع الحمل. و بقيّة الكلام في كتابنا الذي ألّفناه بعد هذا الكتاب بسنين و هو: الفقه و مسائل طبيّة، و لاحظ هيأة «الإلقاء» في الجزء الثاني أيضا.
٢٧٠. سقي الخمر صبيّا
في جملة من الروايات حرمة سقي الخمر و المسكر صبيّا و كافرا، بل في موثّقة غياث: «أنّ أمير المؤمنين كره أن تسقى الدوابّ الخمر»[٢]. قد مرّ في باب الربا أنّ عليّا عليه السّلام لم يكره الحلال.
أقول: الروايات الدالّة على سقي الخمر للأطفال و الكفّار كلّها غير نقيّة سندا، لكن
[١] . المصدر، ج ٢، ص ٥٨٢. تمام الخبر: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أشتري الجارية فربّما احتبس طمثها من فساد دم، أو ريح في رحم، فتسقي دواء لذلك فتطمث من يومها، أفيجوز لي ذلك و أنا لا أدري من حبل هو أو غيره؟ فقال( لي):
« لا تفعل ذلك»، فقلت له: إنّه إنّما ارتفع طمثها منها شهرا، و لو كان ذلك من حبل إنّما كان نطفة كنطفة الرجل الذي يعزل؟ فقال لي:« إنّ النطفة إذا وقعت في الرحم تصير إلى علقة، ثمّ إلى مضغة، ثمّ إلى ما شاء اللّه، و أنّ النطفة إذا وقعت في غير الرحم، لم يخلق منها شيء، فلا تسقها دواء إذا ارتفع طمثها شهرا و جاز وقتها الذي كانت تطمث فيه».
[٢] . في السند محمّد بن خالد و قد مرّ الكلام فيه غير مرّة و الروايات مذكورة في: المصدر، ج ١٧، ص ٢٤٥- ٢٤٧.