حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧٨ - ٢٨١ سوء الظن بالله تعالى
شكّ في شمول الروايات للمذاهب الفاسدة و الآراء المنحرفة، و لكن هل تشمل مثل بناء أماكن الفساد و مواضع المعصية مع علم الفاعلين بالحرمة؟ فيه تردّد و يمكن أن يقال بشمولها له بناءا على كلمة «عمل» و بعدمه بناءا على كلمة «علم». نعم، يشمله أدلّة حرمة التسبيب أو الداعي على بعض الوجوه، فراجع.
و يمكن أن يحكم بحرمة بناء هذه الأماكن و أمثالها؛ استنادا إلى مذاق الشارع.
و أخرج البرقي في محاسنه عن ابن محبوب، عن إسماعيل الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: «... و من استنّ سنّة جور فاتّبع، كان عليه مثل وزر من عمل به من غير أن ينتقص من أوزارهم شيء».
أقول: إن كان إسماعيل هو ابن جابر الخثعمي- كما لا يبعد، فالرواية معتبرة صحيحة[١]. لكن نسخة المحاسن لم تصل إلى المجلسي و الحرّ بسند متّصل، فالرواية كجميع روايات كتاب المحاسن مرسلة غير معتبرة. و لاحظ تفصيل البحث في كتابنا:
بحوث في علم الرجال.
٢٨١. سوء الظن باللّه تعالى
في صحيح ابن بزيع عن الرضا عليه السّلام: «أحسن الظن باللّه؛ فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: أنا عند ظنّ عبدي المؤمن بي، إن خيرا فخيرا، و إن شرّا فشرّا»[٢].
و في صحيح بريد عن الباقر عليه السّلام قال: «وجدنا في كتاب عليّ عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال على منبره: و الذي لا إله إلّا هو! ما أعطي مؤمن قطّ خير الدنيا و الآخرة إلّا بحسن ظنّه باللّه، و رجائه له، و حسن خلقه، و الكفّ عن اغتياب المؤمنين. و الذي لا إله إلّا هو! لا يعذّب اللّه مؤمنا بعد التوبة و الاستغفار إلّا بسوء ظنّه باللّه، و تقصير من رجائه له، و سوء خلقه، و اغتياب المؤمنين. و الذي لا إله إلّا هو! لا يحسن ظنّ عبد
[١] . المصدر، ص ٤٣٧.
[٢] . المصدر، ص ١٨٠.