حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٢ - بيع ما لا نفع له
الأنصاري و سيّدنا الأستاذ قد أطالا الكلام في المقام، و لا أرى له نفعا معتدّا به، فلاحظ المكاسب و مصباح الفقاهه[١].
بيع المسوخ
قال سيّدنا لأستاذ دام ظلّه:
أمّا المسوخ، فالمشهور بين أصحابنا و بين العامّة حرمة بيعها، بل في المبسوط ادّعى الإجماع عليها و على حرمة الانتفاع بها، و في الخلاف؛ دليلنا إجماع الفرقة، و قوله صلّى اللّه عليه و آله: «إنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه» و هي محرّمة الأكل، فيحرم ثمنها. و عن بعض فقهائنا أنّه لا يجوز بيعها؛ لنجاستها ....
أقول: كلّ ذلك لا يوجب الحرمة، فالحقّ هو الجواز. و لا نفع في تفصيل الإبطال.
قال سيّدنا الأستاذ: «نعم، ورد النهي عن بيع القرد، و كون ثمنه سحتا، فإن ثبت عدم الفصل، فهو و إلّا فلا بدّ من الحكم بعدم الجواز في خصوص القرد».
أقول: النهي عنه ورد في رواية مسمع الضعيفة بسهل بن زياد و غيره[٢]. و في كتاب الجعفريات كما في المستدرك[٣] و هو أيضا ضعيف بجهالة موسى بن إسماعيل، و باعتراف منه دام ظلّه فالحقّ هو الجواز مطلقا.
بيع ما لا نفع له
و قد استدلّ على الحرمة بالإجماع المحصّل و المنقول و غيره، لكنّ الحرمة التكليفيّة غير ثابتة، و لم يعلم ادّعاؤها من المثبتين.
و الوضعيّة، أعني الفساد إنّما تحتمل إذا لم يكن للمبيع منفعة حتّى نادرة عند المشتري؛ فإنّه حينئذ يشكّ في صدق البيع و التجارة و غيرهما عليه، فيشمله قوله تعالى: وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ، فتأمّل. و في استفادة الحكم التكليفيّ
[١] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٨٩.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٢٤.
[٣] . مستدرك الوسائل، ج ٢، ص ٤٢٦.