حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٨١ - ٤٣٤ قطع الرحم
في صحيح جميل، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً قال: فقال: «هي أرحام الناس؛ إنّ اللّه أمر بصلتها و عظمها، ألا ترى إنّه جعلها منه».[١]
و في صحيح الفضيل عن الباقر عليه السّلام «إنّ الرحم متعلّقة يوم القيامة بالعرش، تقول:
اللّهمّ! صل من وصلني، و اقطع من قطعني».[٢]
و في معتبرة إسحاق عن الصادق عليه السّلام: «ما نعلم شيئا يزيد في العمر إلّا صلة الرحم حتى إنّ الرجل يكون أجله ثلاث سنين فيكون وصولا للرحم، فيزيد اللّه في عمره ثلاثين سنة، فيجعلها ثلاثا و ثلاثين سنة، و يكون أجله ثلاثا و ثلاثين سنة، فيكون قاطعا للرحم، فينقصه اللّه ثلاثين سنة، و يجعل أجله إلى ثلاث سنين».[٣]
أقول: لكن دلالة زيادة الأجل على الوجوب ممنوعة، و دلالة تنقيصه على الحرمة محلّ تردّد إن لم تكن محلّ منع.
و في صحيح عبد اللّه بن سنان، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ لي ابن عمّ أصله فيقطعني حتى لقد هممت لقطيعته إيّاي أن أقطعه؟ قال: «إنّك إذا وصلته و قطعك وصلكما اللّه جميعا، و إن قطعته و قطعك، قطعكما اللّه جميعا».[٤]
و في صحيح ابن أبي نصر عن الرضا عليه السّلام، عن الصادق عليه السّلام: «صل رحمك و لو بشربة من ماء، و أفضل ما توصل به الرحم كفّ الأذى عنها ...».[٥]
و في رواية سماعة عن الصادق عليه السّلام: «و ممّا فرض اللّه عزّ و جلّ أيضا في المال غير الزكاة قوله عزّ و جلّ: وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ.»[٦]
[١] . المصدر، ص ٢٤٣.
[٢] . المصدر، ص ٢٤٤.
[٣] . المصدر، ص ٢٤٥.
[٤] . المصدر، ص ٢٤٧.
[٥] . المصدر.
[٦] . البرهان، ج ٢، ص ٢٨٨. أقول: إذا استلزم الإمساك قطع الرحم لا يبعد الالتزام بوجوب بذل المال لأجل هذه الرواية، لكن الآية المستشهد بها لا تدلّ بمجرّدها على الوجوب، فلاحظها في سورة الرعد.