حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٥ - ٢٥٥ السب
بالمؤمنين القائلين بإمامة الأئمّة الاثني عشر دون غيرهم من الكافرين و المخالفين و لو بإنكار واحد منهم عليهم السّلام!
أقول: قد عرفت أنّ مقتضى الأدلّة اللفظيّة هو عموم الحكم لمن حكم بإسلامه؛ فإذا لوحظت معها رعاية الوحدة الإسلاميّة و الأخوّة الدينيّة اللازمة في هذه الأعصار العصيبة و الأوضاع الراهنة، فلا بعد حينئذ في الخروج عن السيرة المذكورة و الحكم بعدم الجواز احتياطا لزوميّا.
هذا مع أنّ دعوى تواتر الأخبار على ما ادّعاه هذا الفقيه المتبحّر قدّس سرّه ممنوعة، و الأنجسيّة من الكلاب إنّما ورد في حقّ الناصب الذي لا شكّ في جواز قتله فضلا عن سبّه، لا في مطلق المخالفين المحكومين بإسلامهم، و المتجاهر بالفسق الذي يجوز غيبته و لو في غير ما يتجاهر به على الصحيح عنده هو الذي يتجاهر به عالما بكونه حراما، و أمّا إذا لم يعتقد حرمته، فلا يكون متجاهرا، و لذا لا يجوز غيبة المؤمن المتجاهر بعمل محرّم يراه حلالا اجتهادا أو تقليدا، و مخالفونا لا يرون مذهبهم باطلا و اتّباعه محرّما، بل يزعمون حقّيّته و لزوم متابعته، و أنّه هو الطريق الحقّ أو الأحقّ إلى اللّه تعالى كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ على أنّ مثل هذا الفتوى بهذه الشدّة ربّما يشكل (و لو كان صحيحا في نفسه) من جهات أخرى في هذه الأزمان، كما لا يخفى.
هذا، مع أنّ الأكثر الكثير القائلين بالتوحيد و النبوّة إنّما جهلوا الإمامة قصورا لا تقصيرا، فلا كثير بعد في العمل بإطلاق الأدلّة اللفظيّة الدالّة على السبّ و الغيبة.
المبحث السادس: قال صاحب الجواهر قدّس سرّه في المكاسب المحرمة:
و كسبّ المؤمنين و شتمهم و النيل منهم لغير مصلحة، تترحّج على المفسدة من غير فرق بين الأخيار و الأشرار عدا الظالمين منهم، و المتجاهرين منهم بالكبائر؛ فإنّ السيرة على التقرّب إلى اللّه بسبّهم و إن ورد «أنّ سباب المؤمن فسق» بل تطابقت الأدلّة الثلاثة أو الأربعة على حرمة إيذاء المؤمن، و إهانته، و هتك حرمته، و ظلمه في نفس أو مال أو عرض[١].
قال الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في مكاسبه المحرّمة:
[١] . المصدر( كتاب مكاسب المحرّمة، الطبعة القديمة) ص ١٦.