حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٤٠ - تفصيل حول قاعدة«لا ضرر»
سبيل نفعه ضرر. لا أقول: إنّ مجرّد عدم النفع ضرر، كما مرّ عن صاحب الكفاية قدّس سرّه؛ لوجود الواسطة بينهما جزما، لكن أقول: إنّ المستفاد من موثّقة زرارة المتقدّمة إطلاق الضرر على معنى يشمل عدم النفع أيضا؛ إذ عدم استئذان سمرة لا يكون دائما ضررا و حرجا على الأنصاريّ، بل ربّما كان مجرّد فوات المنفعة، كلعبه مع زوجته مثلا، مع أنّ النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و آله أطلق عليه الضرر، فهذه الصورة (أي صورة التصرّف للنفع) تلحق بصورة التصرّف؛ لأجل دفع الضرر جوازا و ضمانا و تفصيلا، لكن الحقّ أنّ دخول الأجنبيّ على أحد في بيته و فيه زوجته و بناته ضرر عليه، فليس الضرر في الرواية بشامل لعدم النفع أيضا. ثمّ إنّ هنا دقيقة و هي أنّ الضرر المذكور في الرواية يمكن دفعه بمنع تصرّف المالك، و تحريم وصوله إلى شجره، إلّا في بعض الأوقات مع الإذن من مالك الدار، لكنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر بما كثر ضرره على مالك الشجر و إن لم يخرج مملوكه من الماليّة، و إذا فرض عدم القلع مثلا، فهل يحكم بإحراق الشجر و إتلاف العين، أو يمنع من التصرّف، أو يتخيّر القاضي في الأمرين؟ فيه وجوه.
و التحقيق أنّ النّبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و آله بيّن حكما شرعيّا كلّيّا بعنوان النّبيّ، و أمر أمرا سياسيّا بعنوان الحاكم رآه أصلح، فللحاكم كلّ ما يراه صلاحا للفرد أو المجتمع من قلع الشجرة، أو إحراقها، أو منع مالكها من الذهاب و نحو ذلك، و إذا استوت الوجوه في المصلحة فلا بدّ من اختيار ما هو أقلّ ضررا على المالك.
الفصل السابع: إذا توضّأ المكلّف أو اغتسل باعتقاد عدم الضرر أو غفلة عنه، ثمّ بان أنّ طهوره كان ضرريّا، ففي صحّة الوضوء أو الغسل، كما نقل عليها تسالم الأصحاب أو عدمها؛ لأنّ الضرر أزال وجوب استعمال الماء و عيّن التيمّم عليه؛ فإنّ الرافع للأحكام الضرريّة هو الضرر بوجوده الواقعي، كما هو الظاهر من الرواية بلا مدخليّة للعلم به، فيه وجهان.
يقول سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه): «إنّ ورود دليل نفي الضرر في مقام الامتنان قرينة قطعيّة على عدم شموله للمقام؛ فإنّ نفي الحكم عن الطهارة المائيّة الضرريّة الصادرة حال الجهل الملازم لفساد ما أتى به، و للأمر بالتيمّم، بل لإعادة المشروطة