حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣٨ - تفصيل حول قاعدة«لا ضرر»
أقول: إذا قلنا: إنّ المتيقّن من نفي الضرر هو عدم تشريع حكم يجوز لكلّ مكلّف الإضرار بغيره بسبب التصرّف في ماله، فلا يرد الإشكال في شيء حتى في مثل القصاص و الضمانات؛ لأنّهما خارجتان عن مدلول الرواية المخصوص بالإضرار الابتدائي، لكن إطلاق الرواية هو عدم تشريع حكم ضرريّ على العباد و لو من الشارع نفسه، و عليه، فنقول: الديات و الضمانات و أكثر أحكام الحدود خارجة عن الرواية تخصّصا؛ لما عرفت من انصرافها إلى الضرر الابتدائي دون الانتقامي، كما يدلّ عليه قلع الشجرة في نفس الرواية.
و أمّا الخمس و أكثر موارد الزكاة، فيحتمل أنّ الشارع لم يعتبر المكلّف مالكا لهما، بل اعتبرهما ملكا للفقراء، فهو من باب عدم النفع دون الضرر.
و قد يجاب عن الجميع بأنّ مورد نفي الضرر هو الضرر الاتّفاقيّ دون الدائميّ، و لذا لم يعترض أحد على النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و آله حين نفيه الضرر بأحد المذكورات.
و هذا الجواب و إن صدر عن محقّق كبير، مثل سيّدنا الأستاذ الخوئي غير أنّه عجب، بل غريب منه (دام ظلّه)، فإنّه دعوى جزافيّة و تعليله عليل؛ فإنّ الصحابة كما لم يعترضوا عليه بالمذكورات، لم يعترضوا عليه بموارد الضرر الاتّفاقيّ أيضا، كاشتراء الماء للوضوء بأضعاف قيمته.
و على الجملة، إن قيل بالتخصيص في غير ما ذكرنا، فلا مانع منه؛ لعدم لزوم تخصيص الأكثر، كما أشار إليه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه، و اللّه العالم.
الفصل السادس: إذا دار أمر شخص بين ارتكاب أحد الضررين المحرّمين، فلا بدّ من اختيار أقلّهما ضررا، و اجتناب ما يكون أهمّ حرمة، كما هو الحال في مطلق موارد التزاحم.
و أمّا إذا دار الأمر بين الضرر للإثنين، كما إذا دخل رأس دابّة شخص في قدر شخص آخر و لم يمكن التخليص إلّا بكسر القدر، أو قطع رأس الدابّة، فإن كان هذا بفعل أحد المالكين، وجب عليه إتلاف ماله مقدّمة لتخليص مال الغير عنه و ردّه إلى مالكه؛ فإنّه واجب مهما أمكن، و معه لا تصل النوبة إلى المثل أو القيمة. و لا يتوهّم