حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣٩ - تفصيل حول قاعدة«لا ضرر»
جريان نفي الضرر في حقّ المالك الفاعل، كما يظهر من ملاحظة الموثّقة المتقدّمة.
و أمّا إذا كان بفعل غير المالكين، فيتخيّر كلّ من المالكين في إتلاف ماله و مال الآخر مع الضمان، «مثلا أو قيمة» غير المنفيّ بحديث نفي الضرر المستقرّ على الفاعل أخيرا.
نعم، إذا كان إتلاف أحدهما عند العرف أكثر عدوانا و ظلما، فلا بدّ من إتلاف الآخر؛ إذ لا يجري حينئذ فيه نفي الضرر الوارد مورد الامتنان المنفيّ في المقام؛ لأجل تزاحمه بإتلاف مال الآخر الأكثر الأهمّ، و هكذا إذا كان ذلك بآفة سماويّة و لم يكن بفعل فاعل؛ فإنّ الحكم واحد وفاقا للمشهور. و أمّا ما اعترضه سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) على ما في الدراسات[١] فهو ضعيف، كما يظهر للمتأمّل.
ثمّ إنّ تصرّف المالك في ملكه إذا كان بداعي الإضرار بالغير، أو كان لمجرّد العبث مع علمه بإضرار الغير، فهو حرام، كما عرفت.
و أمّا إذا كان بداعي دفع الضرر بحيث إن لم يتصرّف تضرّر المالك و إن تصرّف يتضرّر غيره، كجيرانه مثلا، فالحقّ هو عدم صحّته؛ لعدم شمولها ككلّ مطلق و عامّ للفردين المتناقضين، أو المتضادّين، فيرجع إلى عموم السلطنة أو أصالة البراءة.
نعم، لا مانع من الضمان إذا أوجب ضررا بغيره؛ لإطلاق أدلّة الضمان و إن نسب إلى المشهور عدم الضمان، لكن لا يبعد تقييد ذلك بما إذا لم يكن ضرر الجار مثلا كثيرا جدّا و إلّا فيمكن القول بمنع التصرّف بدعوى شمول نفي الضرر، للضرر المتوجّه إلى الجار دون الضرر القليل المتوجّه إلى المالك؛ لأنّه ورد مورد الامتنان، و يؤيّده قاعدة العدل و الإنصاف أيضا، إلّا أن يقال بأنّ العدل و الإنصاف يحقّقان بالضمان، فتدبّر جيّدا.
و أمّا إذا كان بداعي جلب النفع، فالمشهور أيضا على الجواز، بل ادّعي عليه الإجماع و خالفهم سيّدنا الأستاذ الخوئي، فقال: حينئذ يمنع المالك من تصرّفه في ماله؛ لأنّ نفي الضرر ينفي جوازه من دون معارض.
أقول: و لا يبعد الذهاب إلى قول المشهور؛ فإنّ مجرّد منع المالك عن تصرّفه في
[١] . دراسات في الأصول، ص ٣٤٦ و ٣٤٧.