حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥ - اتخاذ إلهين إثنين
أقول: لكن في فساد المعاملة إذا لم نقل بأنّ فساد الشرط يوجب فساد المشروط في باب المعاملات تأمّل، بل منعه سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه:
المشهور بيننا و بين العامّة عدم جواز ذلك إلّا أنّ الظاهر أنّ المسألة من صغريات الشرط الفاسد، و بما أنّك عرفت إجمالا، و ستعلم تفصيلا أنّ فساد الشرط لا يستلزم فساد العقد، و لا يسري إليه، فلا موجب لفساد الإجارة من ناحية الشرط المذكور[١].
أمّا الصورة الرابعة، فقد وردت الرخصة في بعض أفرادها، ففي صحيح ابن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أساله عن الرجل يواجر سفينته أو دابّته ممّن يحمل فيها أو عليها الخمر و الخنازير؟ قال: «لا بأس»[٢].
لكنّ في رواية جابر أو صابر قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يواجر بيته، فيباع فيه (فيها خ) الخمر؟ قال: «حرام أجره»[٣] لكنّ الراوي الأخير- سواء كان جابرا أو صابرا- غير ثقة و لا حسن، فالرواية لا تكون حجّة.
فإذا جازت الإجارة في مثل الخمر و الخنزير، جاز في أكثر المحرّمات بطريق أولى، و سرى الجواز إلى الصورة الثالثة أيضا،
و هي الإجارة بداعي الحرام. و أمّا استحقاق العقاب، فلا يبعد ترتّبه على فرض الداعي، فتأمّل.
و سياتي في باب البيع ماله ربط بالمقام، فلاحظ؛ فإنّه ينفعك هنا.
اتّخاذ إلهين إثنين
نهى اللّه عنه في القرآن[٤]، و هو من أكبر الكبائر، فإنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به و المشرك مخلّد في النار. و الظاهر أنّ الإله بمعنى المعبود دون الخالق.
[١] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ١٦٥.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٢٦.
[٣] . المصدر.
[٤] . النحل( ١٦): ٥١: وَ قالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ.