حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦١١ - ٤٥٨ كسر أعضاء الميت
الإكراه على البغاء و غيره
قال اللّه تعالى: وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا.[١]
أقول: يلحق بالبغاء و هو الزنا- غيره من المحرّمات، على أنّ الإكراه في نفسه حرام؛ لكونه ظلما و إيذاء، و تعليق الحكم بإرادة التحصّن لأجل عدم تحقّق الإكراه بدونه، فافهم.
٤٥٨. كسر أعضاء الميّت
قال الصادق عليه السّلام في صحيح صفوان: «أبى اللّه أن يظنّ بالمؤمن إلّا خيرا، و كسرك عظامه حيّا و ميّتا سواء».[٢] يستفاد منه حرمة كسر أعضاء بدنه أيضا.
و قد ذكرنا الروايات الواردة في هذا الموضوع في الجزء الأوّل في حرف «ج».
و الغرض هنا التنبيه على أنّ سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه كان يفتي شفاها بجواز قطع أعضاء الميّت إذا أوصى بذلك، و المسألة عامّة البلوى يكثر الابتلاء بها، و قد شاع إلحاق الأطبّاء عيون الأموات بالأحياء العميان.
و كتب سيّدنا الأستاذ إلينا من النجف الأشرف:
الظاهر هو الجواز مع الوصيّة؛ و ذلك لأنّ القطع مع الوصيّة لا يكون هتكا للميّت. نعم، لا يجوز القطع بدونها؛ لأنّه هتك له، و الروايات المشار إليها محمولة على ذلك.[٣]
أقول: يشكل رفع اليد عن إطلاق الصحيحة المذكورة و حملها على صورة عدم الإيصاء؛ فإنّ قطع جملة من أعضاء الحيّ و إن رضي به حرام فليكن الحكم في الميّت كذلك، فالحكم بالجواز لا يخلو عن تردّد، بل الأرجح أنّ صدق الهتك و تحقّق عنوانه غير موقوف على الكراهة أو عدم الرضا حتّى ينتفي بانتفائه، فتأمّل.
[١] . النور( ٢٤): ٣٣.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٢٥١.
[٣] . كتبه إليّ السيّد الأستاذ الخوئي قدّس سرّه في تاريخ ٥ جمادى الأولى،( عام ١٣٩٥ ه، ق).