حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٠٦ - ٦١٠ و ٦١١ الزاني و الزانية
بالزنا، و رجال مشهورون بالزنا، قد شهروا بالزنا، و عرفوا به و الناس اليوم بذلك المنزل، فمن أقيم عليه حدّ الزنا أو شهر (منهم خ) بالزنا، لم ينبغ لأحد أن يناكحه حتّى يعرف منه توبته». و للرواية أسانيد.
أقول: قوله: «لم ينبغ» بمعنى لم يجز بقرينة قوله تعالى وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فإنّه ورد في تفسير الآية، فافهم.
و كموثّقة حكم بن حكيم[١] عنه عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ قال: «إنّما ذلك في الجهر». ثمّ قال: «لو أنّ إنسانا زنا ثمّ تاب تزوّج حيث شاء».
و طائفة منها: اشترطت العفّة، كصحيح ابن أبي يعفور: سألته عليه السّلام عن المرأة و لا يدري ما حالها، أيتزوّجها الرجل متعة؟ قال: «يتعرّض لها، فإن أجابته إلى الفجور، فلا يفعل».[٢]
أقول: أمّا الأخيرة، فتحمل على من علم فجرها أوّلا و إن أبيت، فتحمل على الندب؛ لعدم وجوب التعرّض. و لا أظنّ قال به أحد.
و أمّا الأولى، فيقيّد إطلاقها بغيرها حسب المعمول المطّرد.
و الثالثة: لا تصادم بشيء، فنلتزم بها، و نقول: إنّ الزنا لا يضرّ بالنكاح بقاء، و حيث لا منافاة بين الثانية و الرابعة، فنقول: إنّه يحرم نكاح الزانية، سواء كانت معلنة أم لا حتّى تابت. اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه إذا حكمنا بحرمة نكاح مطلق الزانية قبل توبتها، تلغى عنوان المعلنة في الطائفة الرابعة، و لكن يمكن أن يقال: إنّ العنوان المذكور لتأكّد الحرمة لا لأصلها، فلا يلغى، أو أنّه ناظر إلى الآية الكريمة، كما في صحيح زرارة، فلاحظ.
و أمّا الزوج، فإن كان معلنا بالزنا، فلا يجوز نكاحه قبل التوبة، كما في الطائفة الرابعة، و في تحقّقه بمرّة واحدة إشكال.
[١] . بناء على أنّ أبان الواقع في سندها هو ابن عثمان الموثّق.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٤٥٣.