حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٤ - تحقير المؤمن
و في حسنة سيف بن عميرة عن الصادق عليه السّلام، قال: «أدنى ما يخرج به الرجل من الإيمان أن يؤاخي الرجل الرجل على دينه فيحصي عليه عثراته و زلّاته ليعيره بها يوما ما»[١].
و في معتبرة إسحاق بن عمّار، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يا معشر من أسلم بلسانه و لم يخلص الإيمان إلى قلبه! لا تذمّوا المسلمين، و لا تتبّعوا عوراتهم؛ فإنّه من تتبّع عوراتهم تتبّع اللّه عورته، و من تتبّع اللّه عورته، أفضحه و لو في بيته»[٢].
و للحديث طرق في بعضها: «لا تتّبعوا عثرات المسلمين». و في بعضها. «لا تتبّعوا عثرات المؤمنين».
أقول: أمّا الأخيرة، فلا دلالة لها على الحرمة الشرعيّة. و أمّا الثلاث الأولى، فدلالتها على الحرمة غير بعيدة، لكنّ ذكر المؤاخاة فيها ربّما يشهد بصرف الحكم إلى الجهات الإخلاقيّة، و مع ذلك لا مناص من الالتزام بالحرمة؛ لقوّة ظهورها فيها، فافهم.
ثمّ إنّ مجرّد التعبير لم يثبت حرمته في هذه الروايات و لا مجرّد الإحصاء، بل المحرّم هو إحصاء الزلّات للتعيير، و ربّما نعود إليه في حرف «ع» في مادّة «التعيير» و لا فرق في الزلّات بين كونها محرّمات شرعيّة، أو معائب عرفيّة؛ عملا بالإطلاق في غير الدفاع و التقاصّ.
حفظ كتب الضلال
قد تعرّض له الشيخ الأنصاري قدّس سرّه و من علّق على مكاسبه من العلماء الكرام، و الصحيح أنّه ليس محرّما في نفسه؛ لعدم الدليل عليه، و إنّما يحرم إذا ترتّب عليه إضلال الناس؛ فإنّه حرام قطعا. و قيل: بالضرورة الإسلاميّة.
تحقير المؤمن
في رواية أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال: «لا تحقّروا مؤمنا فقيرا؛ فإنّ من حقّر
[١] ( ١- ٢). المصدر، ص ٥٩٥.
[٢] ( ١- ٢). المصدر، ص ٥٩٥.