حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٢ - ١٧٤ الحسد
و في رواية حريز عن الصادق، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «رفع عن أمّتي تسعة أشياء:
الخطأ، و النسيان، و ما أكرهوا عليه، و ما لا يعلمون، و ما لا يطيقون، و ما اضطرّوا إليه، و الحسد، و الطيرة، و التفكّر في الوسوسة في الخلق (الخلوة) ما لم ينطقوا بشفة»[١].
أقول: إن رجع القيد إلى الأخير (التفكّر ...)، فالمرفوع هو مطلق الحسد، فيحمل ما دلّ على حرمته على الكراهة جمعا، كما عن الشيخ الطوسي رحمه اللّه لكن بعض ما مرّ من الروايات يابى عن الحمل على الكراهة، كما لا يخفى.
و إن رجع إلى الثلاثة الأخيرة كلّها (الحسد، و الطيرة، و التفكّر)، فالمرفوع هو الحسد بلا إظهار، و المحرّم هو إظهار الحسد بالنطق، و لا يبعد إلحاق غير النطق من المبرزات به.
و إن شكّ في رجوعه يصبح الكلام من المحفوف بما يصلح للقرينة فالمتيقّن من المرفوع هو الحسد بلا إظهاره لا مطلقا.
و يؤيّد رجوع القيد إلى الثلاثة صيغة الجمع (ينطقوا) لكن عن توحيد الصدوق: «ما لم ينطق بشفة»[٢]. بصيغة المفرد.
و أمّا المناقشة في سند الرواية بعدم وثاقة أحمد بن محمد بن يحيى العطّار كما صدرت منّا فيما مضى، فضعيفة؛ لما حقّقناه في كتابنا بحوث في علم الرجال من إثبات حسنه بترحّم الصدوق عليه في كتبه مكرّرا، فراجع إليه إن شئت.
فالأظهر وفاقا للعلّامة و تبعا لابن إدريس رحمهما اللّه حرمة الحسد في الجملة، بل في الجواهر: «لا خلاف في أنّ «الحسد» و هو تمنّي زوال النعمة عن الغير أو هزوله (معصية) تأكل للإيمان ... (و كذا بغضة المؤمن)؛ للنهي عن التعادي و التهاجر ...
(و التظاهر بذلك قادح في العدالة)، بل في المسالك: و إن كانا محرّمين بدون الإظهار ...»[٣].
أقول: و يمكن أن يقال في وجهه: إنّ المرفوع ليس هو الحرمة، كما في ما
[١] . المصدر، ص ٢٩٥.
[٢] . بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٠٨.
[٣] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٢ و ٥٣.