حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٠ - ١٧٣ حسبان الشهداء أمواتا
و في صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام: «لا تحرقوا القراطيس، و لكن امحوها و خرّقوها»[١].
و إطلاق الثاني منزل على الأوّل و إلّا فيحمل على الكراهة؛ لعدم حرمة إحراق مطلق القراطيس قطعا في إحراق غير ذكر اللّه و ذكر رسوله و الأئمّة. و أمّا إحراق ذكرهما، ففي إلحاقه بذكر اللّه تردّد، و المنع عن أصالة البراءة فيه محتاج إلى دليل، فتأمّل.
و في صحيح زرارة عن الصادق عليه السّلام عن الاسم من أسماء اللّه يمحوه الرجل بالتفل؟
قال: «امحوا بأطهر ما تجدون».
أقول: و هذا أحسن و أكمل، و الحرمة تدور مدار التوهين.
تحريم ما أحلّ اللّه و الطيّبات
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ[٢].
و قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ[٣].
أقول: الآية الأولى ترشد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى عدم تحريم ما أحلّ اللّه له طلبا لمرضاة أزواجه، و هو غير محرّم؛ إذ يمكن أن يحرّم الإنسان بعض الملاذ بالنذر و العهد و اليمين إذا رأى مصلحة في ذلك، فلا يستفاد من الآية حكم إلزاميّ. نعم، تحريم الحلال بلا محرّم شرعيّ محرّم؛ لكونه بدعة و تشريعا، و منه يظهر المراد في الآية الثانية أيضا إن شاء اللّه.
١٧٣. حسبان الشهداء أمواتا
قال اللّه تعالى: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ[٤].
[١] . المصدر، ج ٨، ص ٤٩٨.
[٢] . التحريم( ٦٦): ١.
[٣] . المائدة( ٥): ٨٧.
[٤] . آل عمران( ٣): ١٦٩.