حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٢٤ - ٣٨٢ الفرار من الزحف
الفرح
قال تعالى: إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ.[١]
و قال تعالى: ... ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ بِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ.[٢]
قيل: الفرح مطلق السرور: و المرح الإفراط فيه. و عن الراغب: «الفرح: انشراح الصدر بلذّة عاجلة، و أكثر ما يكون ذلك في اللذّات البدنيّة. و المرح: شدّة الفرح و التوسّع فيها».
أقول: الظاهر عدم حرمة الفرح، و لا أدري بها قائلا و نهي قارون من قومه في الآية الأولى إرشاديّ ظاهرا؛ فإنّ الفرح بالحياة الدنيا يستلزم نسيان الآخرة، و الإقبال على الدنيا، و عدم المبالات بالدين و حدوده، كما لا يخفى على من أمعن النظر في حال العباد في البلاد، و اللّه العالم.
٣٨٢. الفرار من الزحف
و في جملة كثيرة من الروايات الصحاح و غيرها أنّ الفرار من الزحف من الكبائر، و علّله (أي كونه كبيرة) الصادق عليه السّلام في صحيح السيّد عبد العظيم بقوله تعالى: وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ.[٣]
و في الشرائع و الجواهر:
فلا يجوز الفرار إذا كان العدوّ على الضعف أو أقلّ ...
فالمراد حرمة الفرار من الحرب و الهرب منها و هو المكنّى عنه بتولية الدبر دون غير ذلك،
[١] . القصص( ٢٨): ٧٦.
[٢] . غافر( ٤٠): ٧٥.
[٣] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٢٥٢ و ما بعدها و يمكن أن لا يكون الفرار المذكور من المحرّمات، بل من ترك الواجب؛ فإنّ الجهاد واجب.