حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٩ - ١٥٩ - ١٦٤ جمع المكلفين المجردين في لحاف واحد
(و المجتمعان تحت إزار واحد) مثلا (مجرّدين و ليس بينهما رحم)[١] و لا ضرورة[٢] تقتضي ذلك، (يعزّران من ثلاثين سوطا إلى تسعة و تسعين سوطا[٣]، كما عن الشيخ و ابن إدريس و أكثر المتأخّرين؛ لخبر سليمان بن هلال[٤] ... لكنّ في الرياض تبعا للمسالك المناقشة فيه بأنّ مطلق الرحم لا يوجب تجويز ذلك[٥] ... و إمكان منع الحرمة مع عدم التجريد خصوصا بعد ملاحظة السيرة[٦] (و لو تكرّر ذلك منهما و تخلّله التعزير حدّا في الثالثة لفحوى خبر أبي خديجة ... و عن ابن حمزة أنّهما إن عادا ثلاثا و عزّرا بعد كلّ مرّة و قتلا في الرابعة»[٧].
- و قال في محلّ آخر:-
(و الا جنبيّتان إذا وجدتا في إزار) واحد (مجرّدتين عزّرت كلّ واحدة دون الحدّ) على نحو ما سمعته في الرجلين (فإن تكرّر الفعل و التعزير مرّتين أقيم عليهما الحدّ) التّام (في الثالثة)، و لا خلاف أجده إلّا ما يمكن عن ظاهر الحلّيّ من القتل فيها؛ لأنّه كبيرة، و كلّ كبيرة يقتل فاعلها في الثالثة بعد تخلّل الحدّ أو التعزيز، و فيه أنّه بعد تسليمه مخصّص بخبر أبي خديجة السابق (هكذا)[٨] ... نعم، (إن عادتا قال) الشيخ (في النهاية: قتلتا)؛ للخبر المزبور المعتضد بما روي من قتل أصحاب الكبائر في الرابعة (لكنّ الأولى الاقتصار على التعزير) ثمّ الحدّ في كلّ ثالثة (احتياطا في التهجّم على الدم) ... قلت فيه
[١] . القيد المذكور لم يثبت بطريق معتبر؛ لضعف الرواية المشتملة عليه سندا فالأقوى عموم الحكم في الرحم و غيره إلّا فيما ثبت جريان السيرة عليه، فتأمّل.
[٢] . قيد الضرورة مثل قيد الرحم إلّا أن يبلغ حدّ الاضطرار أو الحرج و العسر.
[٣] . الروايات المتقدّمة فيه مختلفة كما عرفت، فيفّوض إلى الحاكم و سيأتي في أواخر الجزء الآخر. من هذا الكتاب خلافه و ما هو الحقّ.
[٤] . و الخبر بجهالة سليمان بن هلال غير حجّة.
[٥] . متين بعد ضعف الخبر.
[٦] . و هو في محلّه لكنّ إطلاق الروايات شامل للمقام أيضا، فإنّ ما دلّ على اعتبار التجرّد لا يصلح قيدا للمطلقات و المقام عند من لا يرى الفتاوى أهمّ من الروايات المعتبرة سندا من المشكلات جدّا. و أمّا الحاجز في رواية أبي خديجة، فليس هو الثياب ظاهرا، بل شيء آخر، كما لا يخفى. نعم، هو يقيّد إطلاق بقيّة الروايات، كما لا يخفى من هذه الجهة، فلا يحرم الاجتماع تحت لحاف واحد مع الحاجز بينهما.
[٧] . و الأقوى جواز القتل في الرابعة؛ لصحيح أبي عبيدة بضميمة ما دلّ على أنّ الزاني يقتل في الرابعة جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٨٤- ٣٨٦.
[٨] . كون الجمع المذكور كبيرة مطلقا محلّ بحث.