حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٦٨ - حق الحضانة
سقوط الحضانة أيضا»، كما ستسمع جزمه فيما يأتي.
أقول: السقوط المذكور هو المستفاد من موثّقة داود.
الأمر الثالث: أحقّيّة الأمّ بالولد مع موت الأب و لو بعد الرضاع، كما يدلّ عليه موثّقة داود، بل حتّى البلوغ، كما يدلّ عليه صحيح ابن سنان.[١]
الأمر الرابع: أحقّيّة الأب بعد الرضاع بالولد، فلا يجوز نزعه منه، و يحمل الرواية الأخيرة على الندب إن صحّ رجوع الضمير المجرور إلى الإمام عليه السّلام. و أمّا إذا رجع إلى أيّوب أو غيره، فهي ساقطة من رأس، و لا أقلّ من ضعفها بإضمارها.
حقّ الحضانة
الحضانة بالفتح و الكسر-[٢] كما عن القواعد و المسالك: ولاية و سلطنة على تربية الطفل و ما يتعلّق بها من مصلحة حفظه، و جعله في سريره، و كحله، و تنظيفه، و غسل خرقه، و ثيابه، و نحو ذلك.
و هي عبارة عن أحقّيّة الأمّ بالأمور المذكورة مدّة الرضاع ذكرا كان أو أنثى إذا رضعته هي بنفسها أو بغيرها. و في الجواهر: «بلا خلاف معتدّ به أجده فيه». و عن الرياض: «إجماعا، و نصّا، و فتوى».
أقول: أحقّيّة الأمّ بولدها في أيّام إرضاعها تستفاد من صحيح الحلبي المتقدّم، و لكنّها غير واجبة عليها، بل له إسقاطها و أخذ الأجرة على عملها، و لأجله يحمل قوله عليه السّلام في الموثّقة المتقدّمة: «ما دام الولد في الرضاع، فهو بين الأبوين بالسويّة»، على غير المقام.
و أمّا إذا فصّل الولد و انقضت مدّة الرضاعة، فالمنقول عن المشهور المدّعى عليه الإجماع، أنّ الوالد أحقّ بالذكر و الأمّ أحقّ بالأنثى حتى تبلغ سبع سنين من حين الولادة، ثمّ يكون الأب أحقّ بها.
[١] . البرهان، ج ١، ص ١٢٥؛ وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ١٧٧.
[٢] . قيل: أصلها الحفظ و الصيانة. و قيل: هي من الحضن و هو ما دون الإبط إلى الكشح، كما في العين.