حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٦٩ - حق الحضانة
و الأقوى إلحاق الأنثى بالذكر، كما يظهر ممّا تقدّم.
ثمّ إنّهم اشترطوا في ثبوت الحضانة للمرأة أن تكون عاقلة مسلمة حرّة و غير مزوّجة. و في الجواهر: «بلا خلاف».
أقول: أمّا اشتراط الحرّيّة، فلجملة من الروايات: منها: موثّق جميل، و ابن بكير في الولد من الحرّ و المملوكة؟ قال: «يذهب إلى الحرّ منهما. لكنّها مجملة».[١]
و اشتراط الإسلام لا دليل قويّ عليه. نعم، لا بعد في سقوط حقّها بعد تمييز الولد إذا خيف عليه الكفر، و هذا ممّا يفهم من مذاق الشرع.
و اشتراط العقل واضح الوجه؛ فإنّ الشارع لا يجعل لمن به جنون ولاية و تدبيرا قطعا، و هل يلحق به كلّ من لم يتمكّن من التدبير و لو بالاستنابة- له وجه قويّ.
ثمّ إنّ هذه الشروط الثلاثة اعتبروها في الأب أيضا، بل هي شروط في الوصيّ المفوّض إليه حقّ الحضانة حدوثا و بقاء، و إن لم أجد عاجلا من قال به، لكنّه ممّا لا مناص عنه، و كذا في أب الأب و غيره ممّن ينتقل إليه حقّ الحضانة.
و أمّا عدم كونها مزوّجة، فلبعض الأخبار التي لا تعتبر سندا، و للإجماع المنقول عن الروضة، و فيه تردّد.
و بما ذكرنا يظهر للّبيب عدم اعتبار الشروط المذكورة في الرضاع؛ لعدم إطلاق معتدّ به. نعم، في اعتبار العقل فيه وجه و إن قال في الجواهر: «و من الغريب ذكرهم جملة من الأمور هنا بعنوان الشرطيّة لاستحقاق الحضانة، و لم يذكروا شيئا منها في أحقّيّة الرضاع مع اتّحاد الوجه فيهما» فتأمّل انتهى.
و إذا فقد الوالدان، فقيل بانتقال الحقّ المذكور إلى أب الأب، و بعده إلى سائر الأرحام حسب ترتيبهم في الميراث، و المسألة ذات أقوال، و الأحسن التصالح.
[١] . لاحظ: الروايات في نكاح جواهر الكلام، ص ٢٤٨ و وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ١٨٢.