حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٣٣ - ٣٩٤ التقبيل في الجملة
١. صحيح رفاعة عن الصادق عليه السّلام: «لا يقبّل رأس أحد، و لا يده إلّا رسول اللّه، أو من أريد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله».[١]
أقول: الظاهر صحّة إرادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من العلماء و السادة الصالحين، فيجوز تقبيل أيديهم، و رؤوسهم. و أمّا إذا كان العالم أو السيّد فاسقا، ففي جواز تقبيل يده أو رأسه إكراما إشكال أو منع.
و أمّا إلحاق من علم رجحان إكرامه من الشرع، كالوالدين، و المعلّم، بل مطلق ذي الشيبة المؤمن، بل مطلق المؤمنين بهم، ففيه إشكال؛ للزوم تخصيص الأكثر.
نعم، يمكن أن نقيّد الرواية بغير الأرحام الكبار؛ للسيرة إن لم يمنع اتّصالها بزمان المعصوم، لكنّ المتيقّن جواز قبلة الوالدين حبّا لأولادهم، و لا بعد في جواز قبلة الأولاد أيدي والديهم، و لا ينبغي الإشكال فيه.
٢. صحيح عليّ بن جعفر عن الكاظم عليه السّلام: «من قبّل للرحم ذا قرابة، فليس عليه شيء، و قبلة الأخ على الخدود، و قبلة الإمام بين العينين».[٢]
أقول: مقتضى إطلاقه جواز قبلة مطلق ذي القرابة للرحم و المحبّة، و يمكن أن يقال: إنّ النسبة بين هذا و سابقه عموم من وجه، و مورد الاجتماع هو تقبيل الأرحام على اليد و الرأس، فيرجع إلى البراءه بعد التعارض و التساقط.
لكنّ الحقّ أنّ النسبة عامّ و خاصّ؛ فإنّ القبلة غالبا على الرأس و الوجه و اليد.
٣. صحيح يونس، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ناولني يدك أقبّلها، فأعطانيها، فقلت:
- جعلت فداك- رأسك، ففعل فقبّلته، فقلت: جعلت فداك- رجلك، قال: «أقسمت، أقسمت أقسمت» ثلاثا «و بقى شيء، بقي شيء، بقى شيء».[٣]
لا يستفاد منه حكم تقبّل الرجل جوازا و حرمة؛ لاجمال ذيله، و لاحظ مرآة العقول، و لكن لا شكّ في مرجوحية تقبّل الرجل و ذمّه، و إنّه لا يبقي شيء بعد هذا
[١] . المصدر، ج ١٨، ص ٥٦٥.
[٢] . المصدر.
[٣] . المصدر، ص ٥٦٦.