حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٧ - ١٧٩ الاحتكار
ربّما قدمت على نفاق، و ربّما قدمت على كساد فحبست. قال: «فما يقولون من قبلك فيه؟» قلت: يقولون: إنّه محتكر. فقال: «يبيعه أحد غيرك؟» قلت: ما أبيع أنا من ألف جزء جزءا. قال: «لا بأس، إنّما كان ذلك رجل من قريش يقال له: حكيم بن حزام، و كان إذا دخل الطعام المدينة، اشتراه كلّه، فمرّ على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله. فقال: يا حكيم بن حزام! إيّاك أن تحتكر»[١].
في صحيح غياث بن إبراهيم عنه عليه السّلام: «ليس الحكرة إلّا في الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و السمن». و في رواية الصدوق- و السند صحيح أيضا- زيد «الزيت»[٢] أيضا.
و في صحيح الحلبي عنه عليه السّلام: «إنّما الحكرة أن تشتري طعاما و ليس في المصر غيره، فتحتكره، فإن كان في المصر طعام أو متاع (يباع) غيره، فلا بأس أن تلتمس بساحتك الفضل»[٣].
و في صحيح غياث عن الصادق، عن الباقر، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام أنّه قال:
«رفع الحديث إلى رسول اللّه أنّه مرّ بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق، و حيث تنظر الأبصار إليها، فقيل لرسول اللّه: لو قوّمت عليهم! فغضب رسول اللّه حتى عرف الغضب في وجهه، فقال: أنا أقوّم عليهم؟ إنّما السعر إلى اللّه يرفعه إذا شاء، و يخفضه إذا شاء»[٤].
أقول: مفاد الروايات أمور:
الأمر الأوّل: أنّ الاحتكار حرام، و هذا من أحد موارد تحديد اختيارات المالك شرعا.
الأمر الثاني: الاحتكار المحرّم عبارة عن حكرة الطعام إذا لم يكن في المصر غيره، أو كان و لا يبيعه مالكه- و لو بثمن زائد- فإذا كان غيره و يبيعه مالكه، فلا حرمة.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣١٦.
[٢] . المصدر، ص ٣١٣.
[٣] . المصدر، ص ٣١٥.
[٤] . المصدر، ج ١٣، ص ٣١٧.