حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٣٣ - ٦٨٤ - ٦٨٧ النظر إلى المملوكة عن شهوة
و لا يخفى بعد إرادتها من مصبّ الآية، مع أنّها جارية في غيرهنّ، فلا معنى للاختصاص و التفصيل. و ممّا يؤيده قوله تعالى: وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فإنّ المحرّم هو نفس الجمع بينهما في الزوجيّة و إن لم يتحقّق و طؤهما بعد، و على هذا، فالأنسب علاج الاستثناء المذكور بما لا ينافي تقدير النكاح.
ثمّ النكاح ليس مفهومه مفهوم الإيجاب و القبول، فليسا هما بمفهومهما بمقدّرين، بل الذي يحتمل تقديره أمور:
١. الوطء بعنوان الازدواج (نزديكى كردن بعنوان زن و شوهر شدن).
٢. العقد القولي و إن لم يتّفق بعده الدخول، بل و إن لم يقصده من الابتداء.
٣. النكاح بمعنى الازدواج (زناشوئى) الذي هو بناء قلبي، و اعتبار نفساني مكشوف بالألفاظ التي اعتبرت في عقد النكاح، و هذا هو الأظهر؛ لما حقّقنا في حواشينا على كفاية الأصول من وضع ألفاظ المعاملات غالبا- للأسباب و المسبّبات، أي الكاشف و المكشوف معا، إلّا أن يقال: إنّ لفظ النكاح ورد بمعنى الدخول و العقد و لم يرد بمعنى الاعتبار النفسي و الألفاظ، لكنّه يندفع بأنّ العقد ليس مجرّد لفظ أو عمل، بل اللفظ الكاشف عن اعتبار نفسيّ متقدّم، و لا يعتبر في تحريمه اعتبار طرف الآخر، كما يظهر من خطاب الآية.
الفائدة الثالثة: لا فرق في صدق العناوين المأخوذة في الآية عرفا بين كونها عن نكاح صحيح، أو سفاح قبيح، و عدم ثبوت النسب بالزنا بالإجماع و الأخبار لا يجوز رفع اليد عن الدلالة اللفظيّة في المقام.[١] و هذا ممّا لا خلاف فيه عندنا، فتحرم الأمّ على ابنها مثلا و إن ولدته من الزنا، فالمناط في التحريم هو صدق العناوين المذكورة عرفا.
٦٨٤- ٦٨٧. النظر إلى المملوكة عن شهوة
في صحيح محمّد بن إسماعيل عن الرضا عليه السّلام: «... إن جرّدها (أي الجارية) و نظر إليها
[١] . المتيقّن عدم ثبوت النسب بالزنا في بعض الأحكام كالإرث و لا نعمّمه في جميع الأحكام و الموارد و بالجملة لا يعتمد على الإجماعات المنقولة و نحوها، و العمدة هو اتّباع الأدلّة اللفظيّة في كلّ مورد بعد صدق النسب عرفا من الزنا.