حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٢ - ١٤٨ الاتهام
أقول: التوثيق إن كان من النجاشي، فهو. و إن كان من أبي العباس، فهو أيضا معتبر، سواء كان ابن نوح أو ان عقدة، حيث إنّ الأوّل ثقة، و الثاني موثّق و إن كان الأظهر أنّه ابن نوح دون ابن عقدة و إلّا لعبّر النجاشي: أنّه شيخ من الزيديّة مكان قوله: «من أصحابنا» فافهم، لكنّ العلّامة في خلاصته، قال: «قال ابن الغضائري: إنّه ضعيف جدّا روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام، و يكنّى أبا إسحاق.- ثمّ قال العلّامة قدّس سرّه: و الأرجح عندي قبول روايته و إن حصل فيه بعض الشكّ».
أقول: ابن الغضائري- سواء كان الحسين أو ابنه أحمد- يعتبر قوله.
لكنّ الكلام في أنّ هذا الجرح الذي نقله العلّامة منه هل هو من كتاب أحمد أم من قوله أو قول أبيه؟ و هذا غير معلوم و إن كان الظاهر أنّه من كتاب أحمد، كما لا يخفى على الخبير، و حيث إنّ الكتاب المذكور غير ثابت عندنا بطريق معتبر- حتّى أنّ العلّامة أيضا لم يذكر طريقه إليه- كان الجرح ساقطا غير حجّة، بل و كذا الحال إذا نقله من قول أحدهما؛ فإنّ النقل مرسل، فهو غير معتبر، فيبقى توثيق النجاشي بلا معارض.
نعم، ينتقض ذلك بتوثيق النجاشي و الشيخ، في الغالب فإنّ توثيقاتهما مرسلة، و للبحث ذيل طويل، لاحظ كتابنا: بحوث في علم الرجال.
و كيفما كان، فالسند معتبر، و بعين هذا السند رواية مفصّلة أخرى، و إليك ذيلها:
«و إذا قال الرجل لأخيه: «أفّ» انقطع ما بينهما من الولاية، و إذا قال له: «أنت عدوّي» كفر أحدهما، فإذا اتّهمه إنماثّ الإيمان في قلبه كما ينماثّ الملح في الماء»[١]، الخ.
قال الرازي في مختار الصحاح في مادّة «وهم»: و توهّم أي ظنّ. و أوهم غيره إيهاما، و أوهمه أيضا توهيما: و اتّهمه بكذا. و الاسم «التهمة» بفتح الهاء. و في المنجد:
«اتّهمه بكذا، أدخل عليه التهمة و ظنّه به. و اتّهموه في قوله: شكّ في صدقه». و في القاموس: «و أوهمه و اتّهمه بكذا اتّهاما: أدخل عليه التهمة- كهمزة- أي ما يتّهم عليه».
أقول: فالظاهر أنّ الاتّهام المحرّم هو نسبة المؤمن إلى عيب و سوء بمجرّد الظنّ و
[١] . المصدر، ص ٥٤٥.