حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٨٤ - استعمال أواني الذهب و الفضة
و في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام «إنّه كره آنية الذهب و الفضّة، و الآنية المفضّضة». و في السند محمّد بن خالد البرقي الذي قلنا بوجوب الأخذ برواياته احتياطا.[١]
و في موثّقة بريد عنه عليه السّلام: «إنّه كره الشرب في الفضّة، و في القدح المفضّض، و كذلك أن يدهن في مدهن مفضّض، و المشطة كذلك».[٢]
قال صاحب الحدائق: لا خلاف بين الأصحاب في تحريم الأكل و الشرب، و كذا سائر الاستعمالات، كالتطيّب و غيره في أواني الذهب و الفضّة، و ادّعى عليه العلّامة في التذكرة و غيره الإجماع.[٣]
و قال أيضا:
المشهور بين الأصحاب تحريم اتّخاذ الأواني المذكورة و إن كان للقنية و الادّخار، صرّح بذلك المحقّق في المعتبر، و نقله عن الشيخ قدّس سرّه و لم ينقل فيه خلاف إلّا عن الشافعي ...
و نقل في المدارك عن العلّامة في المختلف إنّه استقرب الجواز؛ استضعافا لأدلّة المنع، و استحسنه و جعل المنع أولى.[٤]
أقول: هذه الروايات لا تدلّ على الحرمة دلالة ظاهرة. و أمّا الكراهة، فهي تفيد مطلق المرجوحيّة الجامعة للحرمة، و الكراهة المصطلحة، و مجرّد ذهاب المشهور إلى الحرمة، لا تكون قرينة على إرادتها.
ثمّ الظاهر أو المحتمل في خبر ابن مسلم المذكورة أنّ النهي عن الوجود دون سائر الاستعمالات و إن ذكر سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) وجها لإرادة الاستعمال في الأكل و الشرب، و كذا سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه.
و لا فرق في النهي عن الوجود بين الصياغة و الإبقاء؛ فإنّ المنهيّ عنه إن كان هو الثاني (أي الإبقاء) فحرمة الأوّل (أي الصنع و الصياغة) بالأولويّة العرفيّة و إن كان
[١] . المصدر، ص ١٠٨٥؛ المحاسن، ص ٤٧٨.
[٢] . المصدر.
[٣] . الحدائق الناظرة، ج ٥، ص ٥٠٤.
[٤] . المصدر، ص ٥٠٩ و ٥١٠.