حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٤٤ - استيطان الكفار الحجاز
ربّه، و ينوي أن لا يعود قبل أن يواقع ثمّ ليواقع و قد أجزأ ذلك عنه من الكفّارة، فإذا وجد السبيل إلى ما يكفّر يوما من الأيّام، فليكفّر ...».[١]
أقول: فيقيّد بها إطلاق الآية الكريمة؛ خلافا لجمع.
٧٠٦ و ٧٠٧. وطء الزوجة و الأمة الميّتتين
و يمكن أن يستند الحكم إلى ارتكاز المتشرّعة الناشئ من مذاق الشرع، و ربّما قيل:
إنّ الوطء موجب لهتكها، و قد دلّت روايات على حرمة هتك الميّت، كما مرّ.
أقول: و يضعّف أوّلا بمنع استلزامه الهتك. و ثانيا: باختصاصه بالمؤمنة، و لازمه جواز وطء الزوجة و الأمة الميّتتين إذا كانتا مخالفتين و ذمّيّتين.
و ربّما يعلّل المنع بانقطاع الزوجيّة و الملكيّة بالموت، و هذا هو العمدة فإنّ الزوجيّة، و الملكيّة و الرئاسة و الوكالة و سائر الاعتبارات العقلائيّة تبطل عندهم بالموت فلا شكّ حتى يرجع إلى استصحاب الزوجيّة و الملكيّة أو أحكامهما، و أمّا جواز نظر الزوج إلى بدن زوجته الميّتة، فهو بدليل خاصّ كالسيرة مثلا و جواز غسلها منصوص تعبّديّ، و على كلّ يظهر من بعض الفقهاء أنّ الحكم كأنّه من المسلّمات، و اللّه العالم.
استيطان الكفّار الحجاز
قال المحقّق في الشرائع: و لا يجوز لهم استيطان الحجاز على قول مشهور.
قال صاحب الجواهر في شرحه:
بل في المنتهى و محكيّ المبسوط و التذكرة الإجماع عليه، و هو الحجّة بعد السيرة القطعيّة التي يمكن استفادة الإجماع أيضا منها، مضافا إلى ما سمعته من خبر الدعائم و لفظه: «لا يدخل أهل الذمّة الحرم، و لا دار الهجرة، يخرجون منها ...» و إلى خبر ابن الجراح المرويّ من طرق العامّة: إنّ آخر ما تكلّم به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أن قال: «أخرجوا اليهود
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٥٥٥.