حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٠٥ - ٦١٠ و ٦١١ الزاني و الزانية
المذكور (أي قوله تعالى: وَ حُرِّمَ ذلِكَ ... على الحرمة[١] و هو يشبه قصد التأويل؛ لأجل الرأي السائد بين الفقهاء من القول بالجواز، و كلّ ما ذكره فهو مصادم لظهور الآية أو صراحتها في التحريم في الجملة، فلا يلتفت إليه. و لو لا ضيق المجال، لنقلنا كلامه بطوله مع نقده و ردوده، و اللّه العاصم و الموفّق.
هذا ما يرجع إلى الكتاب، و أمّا ما يرجع إلى السنّة، فنقول: إنّها غير متّفقة، بل مداليلها متفاوتة[٢] فطائفة منها: تجوّز نكاح الزانية مطلقا، كصحيح أبي بصير عن الصادق عليه السّلام: سألته عن رجل فجر بامرأة ثمّ بدا له أن يتزوّجها؟ فقال: «حلال، أوّله سفاح و آخره نكاح، أوّله حرام و آخره حلال». و قريب منه صحيح الحلبي و في آخره:
«و مثله مثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها حراما ثمّ اشتراها بعد فكانت حلالا، و كصحيح بن رئاب، و صحيح بن مسكان،[٣] و صحيح إسحاق.[٤]
و طائفة منها: علّقت جواز نكاحها على رشدها و توبتها، كموثّقة عمّار، و موثّقة إسحاق بن جرير، ففي ذيلها «و إنّما يجوز له أن يتزوّجها بعد أن يقف على توبتها».
و صحيح ابن مسلم، و صحيح أبي بصير المضمر، و عليها يحمل ما دلّ على المنع مطلقا، كمفهوم صحيح منصور.[٥]
و طائفة منها: دلّت على عدم تحريم الزوجة بزناها على زوجها، كموثّقة عبّاد، و صحيح زرارة.
و طائفة منها: دلّت على حرمة نكاح المعلن و المعلنة بالزنا، كصحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «لا تتزوّج المرأة المعلنة بالزنا، و لا يتزوّج الرجل المعلن بالزنا إلّا بعد أن تعرف منهما التوبة».
و كصحيح زرارة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ قال: «هنّ نساء مشهورات
[١] . جواهر الكلام، ج ٣٩، ص ٤٤.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٣٣- ٣٣٦.
[٣] . راجع: المصدر، ص ٣٣٤،« الهامش».
[٤] . المصدر، ص ٤٤٥.
[٥] . المصدر، ص ٣٢٣.